الأمم المتحدة S/2003/715 Distr . : General 17 July 2003 مجلس الأمن Arabic Original: English تقرير الأمين العام المقدم عملا بالفقرة 24 من قرار مجلس الأمن 1483 (2003) أولا - مقدمة 1 - يُقدم هذا التقرير عملا بالفقرة 24 من قرار مجلس الأمن 2003) 1483) المؤرخ 22 أيار/مايو 2003، الذي طلب فيه المجلس إلى أن أقدم إلى المجلس على فترات منتظمة تقريرا عن عمل ممثلي الخاص فيما يتعلق بتنفيذ ذلك القرار. ويعرض هذا التقرير تقديرا أوليا لنطاق التحديات التي ينطوي عليها تنفيذ الولاية المسندة بموجب القرار، ويبين المجالات التي أرى أن الأمم المتحدة يمكن أن تضطلع فيها بدور مفيد استنادا إلى ما لديها من خبرات ومزايا نسبية. وقد وضعت نصب عيني دائما مصالح الشعب العراقي، ولا سيما مطالبته بالتبكير باستعادة السيادة العراقية. وفي 27 أيار /مايو 2003، عينت سرجيو فييرا دي ميلو ممثلا خاصا لي في العراق لمدة أربعة أشهر. وكان الفريق الذي رافقه في البداية يضم موظفين من إدارة عمليات حفظ السلام، وإدارة الشؤون السياسية، وإدارة شؤون الإعلام، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ومن مكتب ممثلي الخاص كمفوض سام لحقوق الإنسان. وتوجه الفريق إلى بغداد في 2 حزيران/يونيه 2003. وبعد ذلك بوقت وجيز، اقترح وكيل الأمين العام للشؤون السياسية إرسال خطابات إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية تفيد أن الأمم المتحدة تتوقع أن تلتزم سلطة التحالف المؤقتة باتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة. 3 - وفي هذا التقرير الأول الذي أقدمه إلى مجلس الأمن، أعتقد أن من الأهمية أن أعرض سياق العمليات التي تستكشف الأمم المتحدة من خلالها سبل القيام بدور فعال، بالتنسيق مع سلطة التحالف المؤقتة، في مساعدة شعب العراق. وبناء عليه، وحيثما كان ذلك ملائما ووفقا لأفضل تفهم أولي استقاه مكتب ممثلي الخاص، فإن كل فرع من فروع التقرير 180703 03-43061 (A) 180703 S/2003/715 بتضمن عرضا عاما استهلاليا موجزا لجهود الأمم المتحدة، ولجهود السلطة في الحالات التي تلعب فيها دورا يتصل بذلك، 4 - وفي هذا السياق، يوصي التقرير بتبني نهج شامل وبنية متكاملة لوجود الأمم المتحدة في العراق طيلة الجزء المتبقي من عام 2003، أخذا في الحسبان الفقرة 16 من القرار 1483 (2003)، التي طلب فيها المجلس إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء في تشرين الثاني/نوفمبر 02003 5 - ولا يقدم هذا التقرير صورة شاملة للوضع الراهن في العراق - وما كان يمكن أن يقدم صورة من هذا القبيل في واقع الأمر. فتلك الصورة تتطور يوميا، مع استمرار ممثلي الخاص والفريق الذي يعاونه في توسيع نطاق اتصالاتهم مع العراقيين والاستماع إلى مختلف الآراء. كما أن من الطبيعي أن يتغير الوضع بصورة يومية على أرض الواقع في كل قطاع من قطاعات التدخل المحتملة، وليس أقلها شأنا الوضع الأمني الذي يؤثر على دور الأمم المتحدة الاخذ في التطور. ثانيا - النهج الأولي: إجراء مشاورات واسعة لتحديد دور الأمم المتحدة 6 - لتحديد السبل التي يمكن من خلالها أن تقدم الأمم المتحدة أكثر الإسهامات الممكنة فعالية، التقى ممثلي الخاص وأفراد مكتبه في الأسابيع القليلة الأولى بشخصيات تمثل طائفة عريضة ومتنوعة من شرائح المجتمع العراقي. فقد عقدت اجتماعات مع الجماعات السياسية؛ والزعماء الدينيين؛ وزعماء القبائل؛ وكبار الموظفين المدنيين في الوزارات؛ ومؤسسات المجتمع المدني، ومن بينها منظمات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية العراقية الناشئة، والرابطات النسائية، والصحفيون، والمهنيون المستقلون، ورجال الأعمال البارزون، في بغداد وفي المناطق على حد سواء. وخلال تلك الأسابيع الأولى، زار ممثلي الخاص البصرة، وإربيل، والنجف، والحلة. 7 - ومنذ وصول ممثلي الخاص وهو يلتقي بصورة منتظمة بمدير سلطة التحالف المؤقتة، ل. بول بريمر الثالث، وكذلك مع جون سويرز، المبعوث الخاص لرئيس وزراء المملكة المتحدة إلى العراق. كما أقام أفراد الفريق المعاون لممثلي الخاص اتصالات مع نظرائهم في السلطة. 8 - ويسعى مكتب ممثلي الخاص، كلما كان ذلك ملائما، لترتيب اجتماعات تجمع بين الأمم المتحدة وكل من الممثلين العراقيين وممثلي السلطة. وحتى الآن، سهلت الأمم المتحدة عقد اجتماعات من هذا القبيل بشأن قضايا سيادة القانون، وانتهاكات حقوق الإنسان التي 03-43061 S/2003/715 حدثت في الماضي، والعمليات الدستورية. كما أقيمت اتصالات مع ممثلي الدوائر الدبلوماسية في بغداد، ومع الوفود البرلمانية الزائرة. 9 - وقد أسند القرار 2003) 1483) إلى ممثلي الخاص ولاية التنسيق بين منظومة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية داخل العراق. كما أنشأت سلطة التحالف المؤقتة، بموجب القانون التنظيمي رقم 6 الذي أصدرته في 18 حزيران/يونيه، آلية للتنسيق هي مجلس التنسيق الدولي، الذي يهدف إلى العمل كوسيط بينها وبين الجهات التي تقدم المساعدات الدولية. وقد أوضح ماريك بيلكا، الرئيس المقبل للمجلس، لممثلي الخاص أنه يمكن تحويل الأموال المقدمة من المائحين بصورة مستقلة عن طريق الأمم المتحدة، بشرط أن تنسق الأمم المتحدة ذلك مع المجلس. وفي انتظار بدء عمل المجلس، أقام ممثلو الأمم المتحدة من جديد اتصالات بنظرائهم العراقيين في الوزارات الرئيسية، ووجد موظفو مكتب ممثلي الخاص فائدة هائلة في إقامة صلات مباشرة بالمثل، وهو الأمر الذي سيواصلونه. 10 - وتماشيا مع الطلب الوارد في الفقرة 8 (ج) من القرار 2003) 1483) بالعمل 6، لتعزيز الجهود المبذولة لإعادة وإنشاء 'الجهات المعنية الأخرى بصورة مكثفة مع المؤسسات الوطنية والمحلية اللازمة للحكم الممثل للشعب، فقد التقيت مؤخرا في عمان برفقة ممثلي الخاص بقادة من المنطقة، وكذلك بالأمين العام للجامعة العربية ووزراء الخارجية وكبار المسؤولين في البلدان المائحة الرئيسية. وأعرب قادة المنطقة الذين التقيت بهم في عمان عن اعتقادهم بأن العراق لا يزال معزولا عن المنطقة. وأعربوا جميعا عن الأمل في تحقيق طموحات الشعب العراقي المتمثلة في أن يحكم نفسه في أقرب وقت ممكن. وأعرب معظم قادة المنطقة عن اعتقادهم بأن الإسراع بإنشاء إدارة عراقية مؤقتة سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح. 11 - وكان هناك العديد من الطروحات المشتركة في المناقشات التي أجراها ممثلي الخاص والفريق المعاون له مع العراقيين من مختلف الاتجاهات والمشارب. فقد كانت هناك مطالبة ساحقة بالتبكير باستعادة السيادة العراقية، وكانت الرسالة التي عبر عنها العراقيون هي أنه لا يمكن فرض الديمقراطية من الخارج. وأُعرب عن قلق بالغ إزاء عملية تصفية حزب البعث وحل الجيش العراقي. وكانت عقود من الحكم القمعي والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والحروب المتعاقبة والجزاءات الدولية القاسية قد جعلت الحياة اليومية لمعظم العراقيين حياة لا تُحتمل. واستمرار وجود شعور واضح بالمرارة أمر مفهوم. والآن، وفي حين يلوح بالتأكيد أمل في أن يكون المستقبل أفضل من ناحية، فإن الشكوك تظل قائمة من ناحية أخرى. 03-43061 S/2003/715 12 - وقد هيمنت على كل المناقشات تقريبا دواعي قلق عملية فورية. فقد راحت جماعة تلو الأخرى تعرض قوائم طويلة من المظالم والتوقعات والمطالب من قبل الشعب العراقي. إذ لم تتحسن أوضاع الحياة اليومية، على الأقل بالنسبة لمن يعيشون في المناطق الحضرية، بل ربما تكون قد ازدادت سوءا. وقبل كل شيء، أعرب من اتصل بهم ممثلي الخاص عن قلقهم البالغ إزاء الوضع الأمني المزعزع، الذي يرى البعض أنه آخذ في التدهور، وبخاصة في بغداد. وأعربوا عن خشيتهم من أنه ما لم يتم التصدي لهذا الوضع، فإن انعدام الأمن سيعرقل الجهود المبذولة لمعالجة الكثير من الشواغل الفورية الأخرى، ولا سيما عدم توافر الخدمات العامة الأساسية بشكل كاف والحاجة الملحة لإيجاد وظائف لتشغيل الأعداد الكبيرة من العاطلين في العراق. 13 - وفي حين وجه كثير من العراقيين انتقادات صريحة لسجل الأمم المتحدة في العراق في الماضي، فإنهم أعربوا أيضا عن تقديرهم للجهود الإنسانية المستمرة التي تقوم بها المنظمة، وأكدوا على ضرورة أن تضطلع الأمم المتحدة بدور نشط، وتحديدا في تيسير ودعم عملية التحول السياسي. واعتبروا جميعا مشاركة الأمم المتحدة أمرا أساسيا لشرعية العملية السياسية. وأشار آخرون مرارا إلى مجالات الأولوية الرئيسية لكفالة الاستقرار والازدهار ستقبلا، ومنها إعادة البناء الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، وضرورة المحاسبة على جرائم الماضي، واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، والمصالحة الوطنية، وإقامة مجتمع مدني مفعم بالحياة - بما يتضمن وسائط الإعلام الحرة والمستقلة وبناء القدرات. 14 - كما شدد ممثلي الخاص فيما أجراه من لقاءات على الدور الهام الذي يجب أن تلعبه المرأة في إعادة بناء البلد. وأكد على أن المرأة العراقية تمثل قوة هائلة من قوى السلام والمصالحة والاستقرار، وأنه لابد من تمكينها وإتاحة الفرصة أمامها للقيام بدورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي المشروع. وكانت الجماعات التي التقى بها ممثلي الخاص تضم ممثلات للمرأة في بعض الأحيان. ولكن من الواضح أن ذلك مجال يحتاج إلى وقت كي يتطور. ثالثا - عملية التحول السياسي 15 - وفقا للولاية المسندة إلى البعثة في الفقرتين 8 (ج) و 9 من القرار 1483 (2003)، سعى ممثلي الخاص إلى تحديد أفضل السبل التي يمكن أن تسهم بها الأمم المتحدة في العملية السياسية - التي كانت قد بدأت بالفعل قبيل وصوله. وسعى ممثلي الخاص في البداية إلى استقاء آراء أوسع طائفة ممكنة من العراقيين في الخطط الانتقالية التي وضعته السلطة لإنشاء هيئة سياسية ووضع إطار دستوري. 03-43061 S/2003/715 16 - وقد خلقت عقود القمع التي شهدها العراق حالة من الفراغ الديمقراطي، وهو ما يستوجب إقامة مؤسسات شرعية. بل لا بد من إعادة ابتكار حياة سياسية تقوم على التعددية في العراق. وثمة ضرورة ملحة لأن تتوحد العناصر العرقية والطائفية والمحلية وغيرها في جماعة سياسية واحدة تحترم التنوع الثقافي الهائل للشعب العراقي، وتتقبل أيضا أفكارا جديدة تساعد الأفراد على تحدي الهياكل التقليدية. 17 - وأوضح كثير من الزعماء العراقيين مدى إلحاح ضرورة توحد الأحزاب العراقية وراء برنامج سياسي مشترك. وأدى ذلك إلى بذل جهود لكي تُفتح أمام الأحزاب الأخرى أبواب ما يسمى مجلس القيادة - الذي يضم عبد العزيز الحكيم (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، وإياد العلوي (حركة الوفاق الوطني العراقي)، ومسعود البرزاني (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، وناصر الجادرجي (الحزب الديمقراطي الوطني)، وأحمد شلبي (المؤتمر الوطني العراقي)، وإبراهيم الجعفري (حزب الدعوة)، وجلال الطالباني (الاتحاد الوطني الكردستاني). ورغم تشكيل عشرات الأحزاب السياسية، فإن الحياة السياسية العراقية الجديدة لا تزال في مرحلتها الجنينية المبكرة. 18 - وقد بذل ممثلي الخاص والفريق المعاون له جهودا للالتقاء بكل هذه الجماعات، الحديثة العهد منها شأنها في ذلك شأن الجماعات الموجودة من قبل، وسواء شكَّلها أفراد ممن بقوا في البلد أو ممن عادوا من المنفى. وكان الشاغل الذي أجمعوا عليه هو الضرورة العاجلة لتشكيل حكومة انتقالية عراقية، من خلال عملية عراقية، مما يمكن أن يساعد في مواجهة بعض التحديات العملية الفورية القائمة الآن في البلد. فهناك، على سبيل المثال، فارق ملحوظ بين الحياة السياسية في شمال العراق وبين بقية البلد، نتيجة لما حدث على مدار الاثنتي عشرة سنة الماضية. وقد أثار ذلك في حد ذاته قلقا بين الأكراد العراقيين من أن يتبدد وسط عملية إعادة الاندماج في الساحة الوطنية العراقية الأوسع ما حققوه لأنفسهم من إنجازات. 19 - وكان من الطروحات المشتركة أن الديمقراطية لا يمكن أن تُفرض من الخارج بل بنبغي أن تنبع من الداخل؛ ويعكف حاليا الزعماء الدينيون والمدنيون العراقيون على وضع خطة للانتقال لكي تنفذ بقيادة العراقيين. والبعض منهم ينظرون نظرة براغماتية إلى إقامة إدارة عراقية مؤقتة - باعتبارها وسيلة لإقامة إدارة أكثر فعالية في المدى القصير، وكخطوة على الطريق إلى استعادة السيادة العراقية وإلى الملكية العراقية لجهود إصلاح المؤسسات الرئيسية والسياسات الوطنية التي ستشكل مستقبل البلد. وحتى رغم أن سلطاتها قد تكون 5 03-43061 S/2003/715 محدودة، فإن البعض يرون أن مجرد وجود إدارة عراقية مؤقتة من شأنه مع ذلك أن يُحدث فارقا. 20 - وكانت العملية الدستورية تمثل شاغلا محوريا في كل المناقشات التي أجراها ممثلي الخاص. فالعراقيون الذين التقى بهم ممثلي الخاص شددوا على أن العراقيين أنفسهم هم الذين يجب أن ينهضوا بالعملية الدستورية، وأنه لا بد وأن تكون هناك سلطة مؤقتة عراقية قبل بدء هذه العملية. وأعرب بعض من تحاور معهم ممثلي الخاص عن اعتقادهم القوي بأن الانتخابات هي التي يجب أن تحدد من يشاركون في العملية الدستورية. ويمكن أن يقدم المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، المساعدة لهذه العملية إذا ما طلب منه ذلك، من خلال إسداء المشورة وتوفير الدروس المستفادة من مختلف العمليات الدستورية في شتى أنحاء العالم، فضلا عن تقديم المساعدة الفنية. 21 - وقام ممثلي الخاص بتيسير الاتصال بين محاوريه العراقيين وبين السلطة، مع إبداء نعليقاته واقتراحاته في الوقت ذاته. وكانت إحدى الرسائل الرئيسية التي حرص ممثلي الخاص على نقلها تتعلق بضرورة كفالة ملكية العراقيين للعملية السياسية، وتفويض السلطة التنفيذية والقوة الحقيقية بشكل ملموس للممثلين العراقيين فيما يتعلق باتخاذ القرارات، بما في ذلك تخصيص موارد الميزانية وإدارتها. وفي حين تفاوتت الآراء بين العراقيين فيما يتعلق بالصيغة الانتقالية، فقد شددوا جميعا على أهمية أن ينشئ العراقيون على وجه السرعة حكومة عراقية مؤقتة، مع إسناد سلطات حقيقية لوزرائها المؤقتين. 22 - وقد بذلت سلطة التحالف المؤقتة جهودا مكثفة لبناء توافق في الآراء حول خطتها الانتقالية الآخذة في التطور، في البداية من خلال توسيع دائرة مشاوراتها، التي كانت تقتصر على مجلس القيادة الأصلي الذي يضم سبعة أحزاب، لتشمل مجموعة تضم ما يتراوح بين 15 و17 من الشخصيات السياسية، وزعماء القبائل، والقيادات الدينية، والشخصيات المستقلة، وممثلي المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات النسائية. وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، تطورت الخطة الانتقالية السياسية التي وضعتها السلطة تطورا سريعا، وهي خطة تدور حول فكرة إنشاء مجلس حاكم يختار نفسه بنفسه ويتميز باتساع قاعدته التمثيلية. 23 - ولا يمكن أن تكون هناك مبالغة في التأكيد على أهمية تحرك الشعب العراقي بسرعة نحو تشكيل حكومته الخاصة به، وذلك لأسباب ليس أقلها بدء العملية الدستورية بداية جيدة. ولذلك، فإن ممثلي الخاص يدعو بقوة سلطة التحالف المؤقتة إلى تفويض السلطة التنفيذية الحقيقية لقيادة عراقية تختار نفسها بنفسها وتتميز باتساع قاعدتها التمثيلية، بما في 03-43061 S/2003/715 ذلك في وضع السياسات وصنع القرارات، وفي إعداد الميزانية وتنفيذها. وقد تقبلت السلطة هذه النصيحة تقبلا إيجابيا. 24 - وقد رحبت بإنشاء المجلس الحاكم في 13 تموز /يوليه. وتنص وثيقة تم التوصل إلى إعدادها عن طريق الاتفاق (بين السلطة وأعضاء المجلس) على أن "المجلس الحاكم هو الهيئة الرئيسية للإدارة المؤقتة للعراق التي دعا إليها مجلس الأمن في قراره 2003) 1483)". وهذا المجلس المؤلف من 25 عضوا، من بينهم ثلاث نساء، يضم أغلبية شيعية ضئيلة وتمثيلا متساويا للأكراد والسنة. كما أن هناك ممثلين إضافيين من المسيحيين والتركمان. وسيعين المجلس وزيرا مؤقتا لكل وزارة، وسيكون له الحق في تحديد السياسات واتخاذ القرارات، بالتعاون مع السلطة، وفي تعيين الممثلين الدوليين أثناء الفترة المؤقتة. وفي مجال المالية العامة، سيلعب المجلس، مع ممثلي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، دورا كاملا في وضع الميزانية الوطنية لعام 2004، التي ستخضع لموافقته عليها. وبالإضافة إلى ذلك، سيكون له الحق في النظر في إدخال تعديلات جوهرية على الميزانية الطارئة لعام 2003. كما سينظر في تعيين لجنة تحضيرية دستورية لتقدم إليه توصية بالعملية التي يجب اتباعها لإعداد دستور جديد للعراق وإقراره. 25 - وفي محاولة لدفع عملية تحديد العناصر الرئيسية لهذا الجزء من العملية الانتقالية إلى الأمام، عقد ممثلي الخاص في 1 تموز /يوليه اجتماعا أوليا مع خبراء عراقيين ومع السلطة للبدء في تقاسم الخبرات، وللاستفسار من العراقيين عن الطريقة التي يتصورون بها تطور العمليتين الدستورية والانتخابية، وعن أفضل السبل التي تحقق مصالح البلد وتحافظ على المبادئ الديمقراطية، وذلك على أساس من القيم التقليدية العراقية. 26 - وحسب ما تقوله سلطة التحالف المؤقتة، فإن استعادة السيادة الكاملة لن تتحقق إلا بعد صياغة الدستور الجديد وإجراء انتخابات وطنية. وفي المناقشات التي أجراها ممثلي الخاص مع السلطة، اقترح أن يبدأ تسجيل الناخبين في المستقبل القريب لإظهار أنه يجري اتخاذ خطوات ملموسة لتمهيد الطريق أمام إجراء الانتخابات. وتحقيقا لذلك، أصدرت تعليمات إلى شعبة المساعدة الانتخابية بإدارة الشؤون السياسية بأن توفد، على وجه الاستعجال، بعثة تقييم إلى العراق لتناقش مع المسؤولين العراقيين ونظرائهم في السلطة مختلف الطرائق الممكنة لتسجيل الناخبين وتنظيم العملية الانتخابية، بما في ذلك قوانين الانتخابات وقواعدها وأنظمتها، وتسجيل الأحزاب السياسية، والخيارات المتاحة للدعم الانتخابي الذي تقدمه الأمم المتحدة في تلك المجالات. 03-43061 S/2003/715 27 - ورغم تباين آراء العراقيين حول مدى السرعة التي ستسمح بها الأوضاع بالقيام بعمليات للمشاركة والتمثيل الحقيقيين، فإن هناك تصورا واسع النطاق بأن العمليتين الدستورية والانتخابية المقبلتين ستتسمان بأهمية جوهرية لإتمام التحول السياسي المتوخى في الفقرة 8 (ج) من القرار 2003) 1483). وأعتقد أن الأمم المتحدة يمكن أن تسهم إسهاما كبيرا في هذه المجالات تحديدا - التي لا يزال على الخبراء العراقيين أن يحددوا نطاقها. ولا يقتصر الأمر على أن الأمم المتحدة ستضفي الشرعية على العملية، بل إنها يمكن أيضا أن نضع تحت تصرف الشعب العراقي ما تملكه من ثروة من الخبرات والمعارف الفنية التي تراكمت لدى الأمم المتحدة في هذه المجالات على مدار السنين، بما في ذلك إسداء المشورة بشأن الأحكام المحورية المتعلقة بحقوق الإنسان وآليات حمايتها. وتحقيقا لذلك، فإننا على استعداد لتقديم المساعدة إلى المجلس الحاكم بناء على طلبه، بما في ذلك توفير الدعم الفني لأمانة المجلس عندما ينشئها. رابعا - الوضع الأمني 28 - يظل الوضع الأمني يمثل الشاغل الأول لجميع العراقيين الذين تحدث معهم ممثلي الخاص أثناء هذه الفترة الأولية. فالأمن - أو انعدامه - يؤثر اليوم على كل جانب من جوانب الحياة في العراق تأثيرا جوهريا. وقد جاء ذكره في كل مناقشة من المناقشات باعتباره حجر عثرة يعوق إحراز تقدم في جميع قطاعات النشاط، من الأمن الشخصي الأساسي وحرية التنقل إلى إعادة فتح المصارف واستئناف التنمية الاقتصادية، وإصلاح النظام القانوني، وإيجاد وسائط إعلام حرة ومستقلة، وليس آخرا، تهيئة بيئة مستقرة للعملية السياسية. غير أنه لما كانت جهات أخرى تتحمل مسؤولية إبلاغ مجلس الأمن بالوضع الأمني في أنحاء العراق، فإن هذا التقرير يقتصر على تحديد الخطوط الرئيسية للوضع الأمني من حيث تأثيرها على أنشطة الأمم المتحدة فحسب. 29 - ولقد تركت القيود المفروضة على حرية التنقل أثرها على أنشطة الأمم المتحدة، ولا سيما الجهود الإنسانية البالغة الأهمية التي تنهض بها، ويمكن أن تضر بالتخطيط للإعمار، بما في ذلك تقديرات الاحتياجات التي تجري استعدادا لمؤتمر إعمار العراق المزمع عقده في نشرين الأول/أكتوبر. وفي أوائل تموز /يوليه 2003، كانت ثلاث من بين المحافظات الثماني عشرة لا تزال مصنفة ضمن المرحلة الأمنية الرابعة (أي "المحظور دخولها") بالنسبة لعمليات الأمم المتحدة، حتى وإن كان التحالف يرى أنه "يمكن السماح بدخولها". وقد تم الآن نشر أكثر من 800 من موظفي الأمم المتحدة الدوليين في تلك الأجزاء من العراق التي انخفض مستواها الأمني إلى المرحلة الرابعة. ووفقا للقواعد التي وضعها مكتب منسق الأمم 03-43061 S/2003/715 المتحدة للشؤون الأمنية، فإن المرحلة الرابعة تقتصر على الموظفين "المعنيين مباشرة بعمليات الطوارئ وعمليات الإغاثة الإنسانية أو المسائل الأمنية". ومن الواضح أنه ستترتب على ذلك آثار بالنسبة لجميع منظمات الأمم المتحدة وأنشطتها في العراق، وكذلك على قدرة ممثلي الخاص على أن يوفد على وجه السرعة الموظفين السياسيين وموظفي حقوق الإنسان المقترح نشرهم في تلك المناطق. 30 - ولا تزال الأنشطة الإنسانية التي تقوم بها الأمم المتحدة مقيدة في بعض أجزاء العراق، التي يصنفها التحالف على أنها "غير مضمونة أكثر من كونها "يمكن السماح بدخولها، بالنسبة للعمليات. وحتى الآن، لا يزال هناك محوران رئيسيان لعدم الاستقرار: المحور الأول من القائم إلى الفالوجة، والمحور الثاني من بايجي إلى بعقوبة. 31 - ويتعطل عمل الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة بدرجة أكبر من جراء الانتشار الواسع للمفرقعات والألغام والذخائر غير المنفجرة، التي تشكل هديدا إنسانيا مباشرا للسكان المحليين. وقد سجلت زيادة حادة في أعداد الخسائر البشرية، نتيجة لعبث الناس بمخزونات الذخائر ومخابئها. كما أن الألغام المزروعة حديثا والذخائر الفرعية التي استخدمت في الحرب الأخيرة قد زادت من تفاقم المشكلة القائمة بالفعل التي يمثلها التلوث بالألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة. وتسهم الأمم المتحدة في الجهود المبذولة للتصدي لهذه المشاكل، من خلال الاستفادة من خطة الاستجابة السريعة في مجال الأعمال المتعلقة بالألغام، التي تتولى تنسيقها دائرة الأعمال المتعلقة بالألغام. 32 - وحتى الآن، نادرا ما كان أفراد الأمم المتحدة هدفا لأعمال عدائية متعمدة. غير أن أحد الاستثناءات من ذلك كان الحادث الذي وقع في البصرة في 17 حزيران/يونيه، عندما حاصر جمع من الناس مركبتين تابعتين للأمم المتحدة، دون أن يميزوا فيما يبدو بين أفراد الأمم المتحدة وقوات التحالف. وتم في نهاية المطاف الإفراج عن المركبتين. وفي 29 حزيران/يونيه، أُطلقت عدة طلقات على البوابة الأمامية لجمَّع الأمم المتحدة في فندق القناة في بغداد، مما أدى إلى وضع قوات التحالف في المنطقة في حالة تأهب عالية. 33 - وفي وقت أقرب، استهدفت الأمم المتحدة وإحدى المنظمات التي تعمل مع الأمم المتحدة. ففي 5 تموز /يوليه، أصابت قذيفة صاروخية مكتب المنظمة الدولية للهجرة في الموصل. وفي ذلك الحادث، الذي أعقب توجيه تهديدات للمنظمة الدولية للهجرة، أصيب أحد حراس الشرطة ودُمرت مركبتان تابعتان للمنظمة. وفي 6 تموز /يوليه، هاجم أفراد مسلحون مكتبا تابعا لبرنامج الأغذية العالمي في الموصل، وهاجموا بعد ذلك مركبة فارغة من مركبات البرنامج نفسه. ولم يصب أي من موظفي البرنامج في هذين الحادثين. واضطر 03-43061 S/2003/715 الموظف المكلف بالأمن إلى إلغاء كل التصاريح الأمنية والرحلات الجوية إلى الموصل اعتبارا من 7 تموز/يوليه، ونقل نقطة دخول الرحلات الجوية إلى الشمال من الموصل إلى إربيل. وأغلقت المنظمة الدولية للهجرة مكتبها في الموصل ريثما يتم استعراض الوضع الأمني، كما قامت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بإجلاء جميع موظفيها، بحيث انخفض عدد الموظفين الدوليين الموجودين في الموصل من 27 موظفا إلى أربعة موظفين فحسب. 34 - ويظل المتعاقدون مع الأمم المتحدة ومنشآتها عُرضة للنشاط الإجرامي، العشوائي والمنظم على حد سواء. فمن يقومون بأعمال السلب والنهب يهاجمون بصورة منتظمة القوافل التي يتم التعاقد معها لنقل إمدادات برنامج الأغذية العالمي إلى داخل العراق، إلى حد التأثير على استعداد سائقي الشاحنات للقيام بهذه المهام، ولا سيما في القوافل التي تعبر الحدود من الكويت والأردن. ولا تزال منشآت الأمم المتحدة تحتاج إلى درجات عالية من الأمن، حيث أنها مغرية لمن يقومون بأعمال السلب والنهب. واضطر أحد مخازن برنامج الأغذية العالمي في بغداد إلى إغلاق أبوابه بصورة مؤقتة، ريثما يتم توفير قوة أمن إضافية من قوات التحالف. وتتعرض منشآت الأمم المتحدة الأخرى لمحاولات سرقة من قبل أفراد مسلحين. 35 - وبالنسبة للعراقيين العاديين، وكذلك لأفراد الأمم المتحدة، ينبع التهديد الأمني الرئيسي حاليا من الجرائم العنيفة. فالمجرمون، وبعضهم منظمون ومعظمهم مسلحون، لا يزالون يستغلون سهولة توافر الأسلحة والفراغ السائد في مؤسسات سيادة القانون. وتفاقمت حالة الجريمة من جراء الإفراج، بموجب مرسوم رئاسي في أواخر عام 2002، عن معظم المجرمين الذين كانوا مودعين في سجون العراق. وأعرب العراقيون - وبخاصة النساء - عن خشيتهم من التجوال في الشوارع بعد حلول الظلام، وذلك إلى جانب القلق من التعرض للاختطاف والاعتداء. وقد استلزم الوضع الأمني فرض حظر تجول يومي على موظفي الأمم المتحدة الدوليين بدءا من الساعة الثامنة مساء، قبل مدة من حظر التجول الذي فرضته السلطة ويبدأ من الساعة الحادية عشرة مساء. 36 - وتشمل دواعي قلق العراقيين الرئيسية انعدام الأمن الشخصي، وعدم توافر الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء والوقود. كما أن استمرار نهب البنية الأساسية، وما يبدو أنه ظهور أعمال تخريب منظمة للمرافق الكهربائية الرئيسية، وخطوط الإمداد بالمياه والنفط، ومخزونات الكتب المدرسية ومرافق طباعة أوراق النقد، تشكل كلها تهديدا كبيرا لإعادة الخدمات الأساسية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن عمليات الاتجار الواسعة بالنفط والوقود تؤثر 10 03-43061 S/2003/715 تأثيرا مباشرا على فرص وصول العراقيين إلى هذه الإمدادات الحيوية، وكذلك على تصورهم للتقدم المحرز في البيئة الحالية. 37 - وأعرب البعض عن القلق إزاء الآثار الخطيرة التي يمكن أن تترتب على حل الجيش العراقي مؤخرا، وهو جيش يبلغ عدد أفراده نصف مليون جندي، وافقت السلطة مؤخرا على أن تدفع لهم رواتب شهرية. وقد وفرت الأمم المتحدة للسلطة ما تملكه من خبرة واسعة وقدر كبير من أفضل الممارسات في مجال نزع سلاح العسكريين وتسريحهم وإعادة إدماجهم في المجتمع. وبناء على طلب السلطة، أوفد إلى بغداد لمدة أسبوع واحد فريق صغير من خبراء الأمم المتحدة تم جمعهم من مختلف أنحاء العالم، لتقديم معلومات عن الدروس المستفادة من البرامج السابقة التي أدارتها الأمم المتحدة. والأمم المتحدة على استعداد لتوفير خبراتها لأنشطة إعادة الإدماج، إذا ما طُلب منها ذلك. خامسا - حقوق الإنسان وسيادة القانون 38 - أذن قرار مجلس الأمن 2003) 1483) لممثلي الخاص أن يساعد، بالتنسيق مع سلطة التحالف المؤقتة، الشعب العراقي عن طريق: "تعزيز حماية حقوق الإنسان"؛ و "تشجيع الجهود الدولية الرامية إلى إعادة بناء قدرات قوة الشرطة المدنية العراقية"؛ و "تشجيع الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الإصلاح القانوني والقضائي" (الفقرات 8 (ز) و (ح) و (ط)). 39 - ومن الضروري، استنادا إلى تجربة الأمم المتحدة في العديد من الصراعات والحالات الانتقالية على مدى العقد الماضي، وضع مسألة حقوق الإنسان وسيادة القانون في طليعة الجهود المبذولة للتشجيع على بناء مؤسسات تمثيلية وديمقراطية في العراق. تعزيز حماية حقوق الإنسان (القرار 2003) 1483))، الفقرة 8 (ز)) 40 - إن الانتهاكات البشعة لحقوق الإنسان التي ارتكبت في العراق خلال حكم النظام السابق وثقتها نظام الأمم المتحدة المتعلق بحقوق الإنسان توثيقا جيدا عن طريق المقررين الخاصين التابعين للجنة حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان. وبدلا من السعي إلى تكرار الإشارة إلى تلك الانتهاكات، يركّز هذا التقرير الأولي على جوانب مخلفات العهد البائد والحالة الراهنة التي تبرز التحديات المباشرة التي تواجهها حالة حقوق الإنسان في العراق. 11 03-43061 S/2003/715 41 - ويشارك ممثلي الخاص منذ وصوله إلى العراق في عملية تمهيدية لتحديد التحديات التي تواجهها حالة حقوق الإنسان في العراق وتقييم الموارد اللازمة لمعالجتها. ويعتزم ممثلي الخاص التركيز على التحديات التي تواجهها حالة حقوق الإنسان المذكورة أدناه. 42 - فهناك حاجة إلى بناء قدرة وطنية في مجال حقوق الإنسان وهو ما تستطيع الأمم المتحدة أن تقدّم يد المساعدة فيه. ويخطط الموظفون المعنيون بحقوق الإنسان الذين تم نشرهم في العراق لعقد حلقات عمل متعلقة بحقوق الإنسان بشكل منتظم في شتى أنحاء العراق بالتعاون مع شركاء وطنيين في مجال حقوق الإنسان والشروع معهم في تحديد العناصر الرئيسية لاستراتيجية وخطة عمل وطنيتين لحقوق الإنسان. وعلاوة على ذلك، باشر ممثلي الخاص إجراء مشاورات مع الزعماء السياسيين والدينيين العراقيين بشأن إمكانية تشكيل لجنة وطنية لحقوق الإنسان. 43 - ومسألة الاختفاء القسري هي الأكثر إلحاحا بالنسبة للعراقيين؛ فكثيرون منهم اختفى أقرباء لهم أو يعرفون أسرا فقدت أفرادا منها. ويُقدّر أن 290000 عراقي على الأقل، من جميع الديانات والفئات العرقية والانتماءات السياسية والطبقات والمهن، اختفوا خلال العقود الثلاثة الماضية. ومنذ سقوط النظام السابق، اكتُشفت عدة قبور جماعية في العديد من أجزاء البلد. ومن الضروري حماية تلك المواقع بغية حفظ الأدلة الجنائية. وينبغي إيلاء الأولوية لوضع سياسة شاملة لمعالجة هذه المسألة من أجل كفالة كرامة وحقوق الضحايا وأسرهم، إذ يحق لتلك الأسر أن تعرف حقيقة ما حدث لهؤلاء الضحايا. 44 - وتماشيا مع الفقرة الحادية عشرة من ديباجة القرار 2003) 1483)، فإن ضمان المحاسبة على جرائم الماضي وإيجاد آلية تتيح للشعب العراقي أن يتقبّل الماضي يُعتبران أولويتين عاجلتين. ومع أنه لا يمكن سوى لحكومة عراقية منتخبة أن تبت في هذه المسألة، فإن هناك حاجة إلى الشروع الآن مع العراقيين في مناقشة العملية التي يرون أنها تقدّم أفضل مساعدة ممكنة. ولذلك السبب، سيركّز عمل ممثلي الخاص في مجال حقوق الإنسان على توفير العدالة الانتقالية وإقامة منتدى تستطيع الأمم المتحدة بواسطته تقديم خبرتها الدولية في هذا المجال ويتيح للعراقيين أن يتدارسوا تلك المسائل الحساسة. 45 - وقد عقد ممثلي الخاص وفريقه في 30 حزيران/يونيه و 1 تموز /يوليه المؤتمر الأول المعني بحقوق الإنسان في بغداد برعاية الأمم المتحدة. وضم هذا الحدث البارز، الذي نظم بالاشتراك مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف، خبراء عراقيين ودوليين، فضلا عن ممثلين عن سلطة التحالف المؤقتة، لتبادل المنظورات وتحديد التدابير العملية ورسم خيارات السياسات المتعلقة بإحقاق العدل فيما يتعلق بالجرائم السابقة. 12 03-43061 S/2003/715 46 - ومن الشواغل المحورية الحالة الراهنة لحقوق الإنسان، ولا سيما تأثرها بالإجراءات التي تتخذها سلطة التحالف المؤقتة. وقد أثار ممثلي الخاص عددا من تلك الشواغل مع الحاكم الإداري الذي يمثل السلطة وذكّره بالتزامات السلطة بموجب الفقرة 5 من القرار 2003) 1483) بأن تتقيد تقيدا تاما بالقانون الدولي، بما في ذلك بصفة خاصة اتفاقيات جنيف لعام 1949 وقواعد لاهاي لعام 1907. 47 - وهناك شاغل آخر مرتبط بحقوق الإنسان ذو صلة بالمدنيين الذين قُتلوا أو جرحوا أو احتُجزوا أثناء الحرب الأخيرة أو بعدها والذين لا تتوافر أي معلومات عن عددهم. وقد أفادت تقارير بأن السلطة أطلقت سراح الآلاف من أسرى الحرب. ويشمل المحتجزون أولئك الذين أُلقي القبض عليهم لقيامهم بشن هجمات ضد قوات التحالف وحيازة أسلحة والقيام بنشاط إجرامي، كالنهب وارتكاب جُنح بسيطة أو جرائم أخرى غير محددة. وأبدى العراقيون الذين قابلوا ممثلي الخاص والعاملين معه قلقهم بشأن المعاملة التي يلقاها أولئك السجناء والظروف التي يعيشون فيها وهم قيد الاحتجاز، مشيرين إلى واجب توفير المعاملة الإنسانية لهم بموجب القانون الإنساني الدولي. وحث ممثلي الخاص السلطة على كفالة معاملة المحتجزين معاملة أفضل وشجّع على مواصلة الحوار مع لجنة الصليب الأحمر الدولية بشأن هذه المسألة. وعقد ممثلي الخاص في 15 تموز /يوليه اجتماعا بنّاء مع السفيرين بريمير وسويرز لإبداء قلقه بشأن معاملة المحتجزين والظروف التي يعيشون فيها وهم قيد الاحتجاز. وحصل على تأكيدات بأن العمل جارٍ لتبديد تلك الشواغل عن طريق تدابير تصحيحية. 48 - ويُعدّ قيام مجتمع مدني، ولا سيما تشكيل فئات مهنية ومستقلة وفعالة تهتم بحقوق الإنسان وحقوق المرأة، وإنشاء وسائط إعلام حرة ومستقلة، مسألة بالغة الأهمية لتعزيز حقوق الإنسان واحترام سيادة القانون. وتحقيقا لذلك، يركّز ممثلي الخاص تركيزا شديدا على التدريب. وقد طلبت مصادر شتى من الأمم المتحدة أن تدرب الموظفين العموميين، ولا سيما أولئك العاملين في إقامة العدل كالقضاة ووكلاء النيابة ومحامي الدفاع، وموظفي إنفاذ القوانين، بشأن مسائل حقوق الإنسان. ويعتزم ممثلي الخاص دراسة إمكانية تقديم هذا التدريب، فضلا عن إمكانية تقديم برامج محددة لكفالة حصول الفئات الضعيفة على العدالة. ويعتزم ممثلي الخاص أيضا القيام فورا بتنظيم حملة قوية للتثقيف بشأن حقوق الإنسان عن طريق إنشاء مركز للتوثيق والتدريب بشأن حقوق الإنسان في بغداد، بالتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. 49 - وقد تأثرت المرأة العراقية بشكل خاص بسبب حالة انعدام الأمن. ففي أعقاب الصراع مباشرة، لزمت نساء كثيرات منازلهن في المدن وسط تقارير تفيد بتزايد تعرضهن 13 03-43061 S/2003/715 للتحرش وللعنف. وقد أثر ذلك على إمكانية حصول النساء وأطفالهن على الرعاية الصحية. والمرأة غير ممثلة بوجه عام تمثيلا كافيا في الجهود التي ترمي إلى هيكلة وإدارة العملية السياسية وعملية التأهيل والإنعاش على حد سواء. وقد أكد ممثلي الخاص لجميع الفئات والحركات السياسية الحاجة إلى تحقيق المشاركة الكاملة للمرأة العراقية في العمليتين السياسية والدستورية الانتقاليتين. كما يجب تلبية احتياجاتها، الاقتصادية وغيرها، وبخاصة المرأة التي تعول أسرة معيشية، باعتبار أنها تحملت قدرا كبيرا من المسؤولية عن إدارة شؤون أسرتها ومجتمعها بدون توافر قدر كبير من المساندة لها. وإني أتطلع إلى النتائج التي تتوصل إليها بعثة التقييم التي أوفدها مؤخرا صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة لتكون أساسا مجديا للعمل في هذا الصدد. 50 - ويتطلب تعزيز احترام حقوق الإنسان قدرة عاجلة على مراقبة حالة حقوق الإنسان وتحليلها. وقد أُلحق ستة موظفين معنيين بحقوق الإنسان بمكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق، وهم يعملون في بغداد وفي المناطق. ويعتزم ممثلي الخاص نشر المزيد من الموظفين المعنيين بحقوق الإنسان عندما تسمح الحالة بذلك. تشجيع الجهود الدولية الرامية إلى إعادة بناء قدرات قوة الشرطة المدنية العراقية (القرار 2003) 1483) الفقرة 8 (ح)) 51 - اتصل عدد من الحكومات بصورة غير رسمية بممثلي الخاص لتدارس إمكانية نشر شرطة دولية برعاية الأمم المتحدة. وتقع حاليا على عاتق سلطة التحالف المؤقتة وحدها المسؤوليات التنفيذية عن إنفاذ القوانين، بموجب القرار 2003) 1483) والقانون الإنساني الدولي. وتحملني المناقشات بشأن هذه المسألة بين ممثلي الخاص والسلطة على الاعتقاد بأن تشكيل قوة شرطة دولية برعاية الأمم المتحدة قد يوجد نظاما موازيا لإنفاذ القوانين، وهو أمر لن يكون فعالا في تحسين فرض القانون والنظام. 52 - وهناك مجال لإسهام الأمم المتحدة في الشرطة المدنية عن طريق إتاحة خبرتها الواسعة فيما يتعلق بجوانب تدريب وتطوير الشرطة المحلية. ولهذه الغاية، ستركّز الأمم المتحدة بشكل أولي، وبالتعاون الوثيق مع سلطة التحالف المؤقتة والمجلس الحاكم، على مسألتين محددتين. فهي ستعرض تقديم مدخلات لمواد حقوق الإنسان في مناهج التدريب لأفراد الشرطة العراقيين المجندين حديثا. وستعرض تقديم المشورة إلى السلطة ومؤسسات إنفاذ القوانين العراقية ذات الصلة، بعد إنشائها، بشأن إقامة وتنفيذ آليات مستقلة وذات مصداقية لممارسة الرقابة على إنفاذ القوانين. 14 03-43061 S/2003/715 تشجيع الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الإصلاح القانوني والقضائي القرار 1483 (2003) الفقرة 8 (ط)) 53 - تتوق الهيئات القضائية العراقية إلى بسط سيادة القانون والسماح للمؤسسات بالعمل بعد عقود غاب فيها النظام القضائي المستقل. وقبل تشجيع الجهود الرامية إلى تعزيز الإصلاحات القانونية والقضائية، هناك حاجة ملحة لاستئناف النظام القضائي في العراق العمل في إطار أحكام اتفاقيات جنيف. فعدم وجود محاكم عاملة أجهض حتى الآن دور الهيئات القضائية وقدرتها على توليد الدخل الملائم. وبغية كفالة الاستئناف السريع للإجراءات القضائية في العراق، حدد ممثلي الخاص بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، مشروعين يحققان نتائج ملموسة يتصلان بالتأهيل العاجل لمرفقين قضائيين في بغداد ودعم مركز التدريب القضائي في بغداد. 54 - وكانت العدالة محور الاجتماع الثلاثي الأول الذي عقدته الأمم المتحدة في 25 حزيران/يونيه مع ممثلي الهيئات القضائية العراقية وسلطة التحالف المؤقتة وكان الهدف منه إتاحة خبرة الأمم المتحدة في تبني إصلاح النظام القضائي وتوفير منتدى لتشجيع الحوار بين العراقيين بشأن هذه المسألة. وتوجد لدى العراق خبرات وكفاءات كبيرة في هذا المجال ينبغي الاستفادة منها. ويجب عدم طلب المساعدة الخارجية إلا في حالة عدم توافر خبرات محلية. سادسا - وسائط إعلام حرة ومستقلة 55 - إن إقامة وسائط إعلام حرة ومستقلة ستساعد في تهيئة بيئة تفضي إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة، وفي تعزيز قيام مجتمع تعددي، ونشر ثقافة تحترم حقوق الإنسان. إلا أن العراقيين يرون حاليا أن هناك نقصا في المعلومات، ولا سيما من مصادر البث الإعلامي المستقلة. فالعراقيون يتعطشون، بعد عقود من القمع، إلى معلومات مصدرها العراق. 56 - وعملا على توفير مصدر لمعلومات جيدة ومحايدة، وللمساعدة في بناء قدرات إعلامية عراقية مستقلة، يستطلع ممثلي الخاص مسألة التعاون مع صحفيين عراقيين بشأن إمكانية إنشاء محطة إذاعية وطنية تكون مستقلة حقا وموضوعية تبث الأخبار والبرامج الترفيهية وتوفر منتدى يسهل الوصول إليه لمناقشة المجموعة الكاملة من القضايا ذات الأهمية الوطنية التي تواجه العراق حاليا. وسيكون الدعم المقدم من المنظمات غير الحكومية المتخصصة والحكومات المانحة التي أبدت اهتماما بالإسهام في مشاريع تطوير وسائط الإعلام في العراق بالغ الأهمية في هذا الخصوص. 15 03-43061 S/2003/715 57 - ويزداد عدد وسائط الإعلام المطبوعة في العراق يوميا تقريبا، إذ بلغ مجموع عدد الصحف اليومية والأسبوعية المتوافرة في بغداد وحدها 60 صحيفة بنهاية شهر حزيران/يونيه، في حين أن عدد الصحف في البلد بأسره كان 109 صحف. وقد طلب الصحفيون العراقيون، في اجتماع عقدوه مع ممثلي الخاص في 15 حزيران /يونيه، المساعدة من الأمم المتحدة في جميع جوانب عملهم تقريبا، من تزويدهم بالحواسيب ومعدات الاتصالات إلى المطابع والورق، ومن التدريب التقني والمهني إلى الاتصالات مع العالم الخارجي، ومن صياغة تشريع جديد إلى إعادة تأسيس نقابة الصحافيين العراقيين. 58 - وحدّد ممثلي الخاص، كمجال ذي أولوية، تقديم الدعم لتطوير وسائط الإعلام عن طريق المساعدة في صياغة التشريع والأنظمة الملائمة والتشجيع على مراعاة آداب المهنة. ويمكن للأمم المتحدة أن تحقق الكثير بموارد متواضعة. فعلى سبيل المثال، تقدّم مكتب ممثلي الخاص، بالاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، باقتراح لمشروع سريع الأثر من أجل إنشاء مركز عراقي لوسائط الإعلام. ويمكن تقديم المزيد من المساعدة في مجالات من قبيل ننسيق تطوير وسائط الإعلام الوطنية (الإذاعة والتلفزيون ووسائط الإعلام المطبوعة والإنترنت)، بما في ذلك تمويله وتوفير الخبراء الذين يستطيعون المساعدة في تدريب الصحفيين وإعادة هيكلة وسائط الإعلام وصياغة القوانين والأنظمة. سابعا - المساعدة المقدمة للأغراض الإنسانية وإعادة التأهيل في حالات الطوارئ 59 - كلف مجلس الأمن بموجب قراره 2003) 1483) ممثلي الخاص بالمسؤوليات التالية: تنسيق المساعدات المقدمة للأغراض الإنسانية وللإعمار من جانب وكالات الأمم المتحدة وبين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية؛ والعمل على تحقيق العودة الآمنة والمنظمة والطوعية للاجئين والمشردين؛ وتشجيع الجهود الدولية الرامية إلى المساهمة في المهام الأساسية للإدارة المدنية (الفقرات 8 (أ) و (ب) و (و)). تنسيق المساعدات المقدمة للأغراض الإنسانية وللإعمار من جانب وكالات الأمم المتحدة وبين وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية (القرار 1483 (2003) الفقرة 8 (أ) 60 - تتحمل سلطة التحالف المؤقتة، بموجب القانون الإنساني الدولي، المسؤولية الرئيسية عن رفاه الشعب العراقي، بما في ذلك توفير الخدمات العامة له. وتكمل أنشطة المساعدة التي تضطلع بها وكالات الأمم المتحدة الأنشطة التي تقوم بها سلطة التحالف المؤقتة نفسها. وعلى غرار ما يجري في الحالات الطارئة الأخرى، فإن وكالات الأمم المتحدة كانت وستظل تقدم المساعدة إلى الشعب العراقي في إطار ولاياتها الإنسانية القائمة. 16 03-43061 S/2003/715 61 - وقد أصدرت الأمم المتحدة "النداء الإنساني المنقح من أجل العراق" في 23 حزيران/يونيه عام 2003 في نيويورك، وحددت فيه احتياج منظومة الأمم المتحدة إلى مبلغ إضافي مقداره 259 مليون دولار لتكفل أن يكون بوسعها القيام بأنشطة المساعدة في البلد حتى نهاية عام 2003 . وتتضمن وثيقة النداء (المتاحة على الموقع www.reliefweb.int) سردا وافيا للأوضاع الإنسانية السائدة في العراق وتعتمد على بيانات تم الحصول عليها من أكثر من 1000 تقييم سريع. ويوفر النداء أيضا وصفا تفصيليا لما حققته منظومة الأمم المتحدة - بتنسيق وثيق مع نظرائها العراقيين في الوزارات الرئيسية وغيرهم من الشركاء - خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وذلك فيما يعتبر واحدة من أكبر العمليات الإنسانية التي قامت بها المنظمة على الإطلاق. 62 - إن تبرعات المانحين إلى جانب الموارد المتأتية من برنامج النفط مقابل الغذاء كان معناها أن ما مجموعه نحو بليوني دولار من الموارد قد بات متاحا حتى الآن لدعم استجابة الأمم المتحدة. وتمكنت وكالات الأمم المتحدة، بمساعدة من هذه الموارد، من القيام بدور بالغ الأهمية في الاستجابة السريعة للاحتياجات الناشئة عن الحرب وتداعياتها. وشمل هذا إنشاء مكاتب جديدة في الموصل وكركوك والحلة والبصرة، إضافة إلى قيام موظفي مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بدعم طائفة واسعة من أنشطة التنسيق التي يقوم بها مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق. 63 - ويتمثل أحد أهم الإنجازات، من حيث رفاه الشعب العراقي، في المساعدة التي قدمها برنامج الأغذية العالمي في تمكين وزارة التجارة من إحياء نظام التوزيع العام في بداية شهر حزيران/يونيه. وقد تمكنت الوزارة من القيام بهذا بفضل شحن أكثر من 1,2 مليون طن من الأغذية إلى العراق، في مطلع شهر تموز /يوليه، وذلك منذ استئناف برنامج الأغذية العالمي شحناته عبر الحدود في 30 آذار/مارس. 64 - وقبلت الأمم المتحدة أيضا مساعدة هامة في قطاعات أخرى. فعلى سبيل المثال، نظمت اليونيسيف عملية توريد 3,5 ملايين لتر من المياه العذبة يوميا إلى المستشفيات والمجتمعات الأهلية في بغداد وجنوب العراق. وقامت وكالات الأمم المتحدة بتوريد لوازم طبية إلى مرافق في شتى أنحاء البلد، وساعدت أيضا في تعويض مخزون المرافق التي نُهبت. وقامت بإصلاح مرافق المياه والمجاري والطاقة الكهربائية. وتقوم بتطهير حقول الألغام وإزالة الذخيرة غير المنفجرة. ولا يزال يلزم قدر كبير من العمل في جميع هذه القطاعات. 65 - ويعمل نظام الرعاية الصحية في معظم أنحاء البلد بنسبة تتراوح بين 30 و 50 في المائة من طاقته قبل الحرب. ورغم أن منشآت الكهرباء لم تتكبد أضرارا فادحة أثناء الحرب، 17 03-43061 S/2003/715 فإن التخريب ونقص الوقود ونقص الأموال المتاحة للصيانة وقطع الغيار هي أمور جعلت طاقة توليد الكهرباء لا تتجاوز نحو 40 في المائة من احتياجات البلد. ورغم أن إصلاح مرافق المياه وإعادة إمدادات الوقود إلى المرافق قد مكَّن بغداد والبصرة من العودة إلى ستويات ما قبل الحرب، فإن التسرب المستمر والنهب ونقص الوقود هي عوامل أدت إلى حدوث انخفاض كبير في حجم الإمدادات (بنسبة 50 في المائة في بغداد). 66 - ولا يزال توقف محطات معالجة المجاري عن العمل يشكل شاغلا ملحا نظرا إلى أن ما يقدر بمليون طن من مياه المجاري غير المعالجة تتدفق إلى نهر دجلة يوميا في وسط العراق والمناطق الجنوبية منه. وأسفر انهيار شبكات جمع القمامة في المدن عن أزمة صحية بالغة في المستشفيات وغيرها من الأماكن العامة. ورغم أن المدارس فتحت أبوابها من جديد، فإن نسبة حضور التلاميذ لا تزال منخفضة كثيرا وذلك بسبب انعدام الأمن وانخفاض عدد العاملين في المدارس. 67 - ويقوم فريق الأمم المتحدة لتنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام بالمساعدة في التصدي للمشاكل الإنسانية الخطيرة التي تشكلها الألغام والذخائر غير المنفجرة، بما في ذلك مئات المخابئ للذخائر المهجورة في المناطق المأهولة بالسكان. ورغم أن فريق الطوارئ المعني بالأعمال المتعلقة بالألغام التابع لسلطة التحالف المؤقتة يضطلع بمسؤولية إنشاء السلطة الوطنية العراقية للأعمال المتعلقة بالألغام والإشراف عليها، وتقوم قوات التحالف أيضا ببعض الأنشطة لإزالة الألغام، فإن دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام استخدمت خطتها للاستجابة السريعة من أجل التعاقد مع أفرقة من الخبراء للقيام بتقييمات طارئة والتخلص من الذخائر المتفجرة. ويقف فريق تنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام على أهبة الاستعداد للتعاون مع سلطة التحالف المؤقتة لوضع خطة شاملة للتخلص من الأخطار التي تشكلها مخزونات ومخابئ الذخيرة الموجودة في المناطق الحضرية. ويعتقد ممثلي الخاص أن الفرصة متاحة لتحسين تنسيق هذه الأنشطة بين سلطة التحالف المؤقتة والأمم المتحدة وعدد من المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية الناشطة في هذا الميدان. كما يعتقد أن هذا يشكل مجالا يمكن للأمم المتحدة أن تقوم فيه بدور ذي قيمة، بما لها من تجربة وخبرة واسعتين. 68 - وتعمل وكالات الأمم المتحدة الإنسانية والمنظمات غير الحكومية عن كثب مع الموظفين العراقيين في الوزارات، الذين يشكلون الخط الأول للتصدي لهذه الأزمة. وتوجد لدى العراق قوى عاملة تتوافر لديها مهارات عالية وتتسم بالحرفية، الأمر الذي يعكسه ستوى جهازه التقني والإداري. ولكن منذ انهيار النظام، اختفى كبار الموظفين أو طردوا من 18 03-43061 S/2003/715 أعمالهم بموجب القانون التنظيمي رقم 1 الصادر عن إدارة التحالف المؤقتة في 16 أيار /مايو عام 2003 بشأن تصفية حزب البعث، مما أدى إلى حدوث انخفاض كبير في كثير من الوزارات من حيث القدرات التقنية والقدرة على اتخاذ القرارات. وفي حين أن إصلاح المستويات العليا من الإدارة سيستغرق إنجازه بعض الوقت، فإن استئناف سلطة الاحتلال المؤقتة دفع المرتبات في مطلع حزيران/يونيه وما يبذل من جهود حاليا لإعادة تشكيل نظم التمويل الحكومية لا بد وأن يؤديا إلى تحسين انتظام الموظفين وحماسهم للعمل في الأسابيع المقبلة. 69 - وسيعمل ممثلي الخاص على كفالة حدوث انتقال سلس ومتكامل قدر الإمكان من أعمال إعادة التأهيل الإنسانية والطارئة إلى الانتعاش الاقتصادي والإعمار. وتحقيقا لهذه الغاية، عينت منسق الشؤون الإنسانية نائبا للممثل الخاص ومنسقا مقيما لمراقبة هذه العملية التي تستوجب الإشراف على التصفية التدريجية لبرنامج النفط مقابل الغذاء وإنهائه ونقله إلى سلطة التحالف المؤقتة، كما تنص على ذلك أحكام الفقرة 16 من القرار 2003) 1483)، بحلول 21 تشرين الثاني /نوفمبر 2003؛ وتوجيه تنفيذ الأنشطة المتصلة بالنداء الإنساني المنقح؛ وكفالة الانتقال السليم، بمساعدة جميع منظمات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها، إلى إطار إعمار كامل كانت الأعمال التحضيرية له قد بدأت في الاجتماع التقني الذي عقد في نيويورك في 24 حزيران/يونيه 2003. تحقيق العودة الآمنة والمنظمة والطوعية للاجئين والمشردين (القرار 2003) 1483)، الفقرة 8 (ب)) 70 - يمثل تحقيق العودة الامنة والمنظمة والطوعية للاجئين والمشردين جزءا هاما من الولاية التي أنيطت بالأمم المتحدة عملا بالفقرة 8 (ب) من قرار مجلس الأمن 2003) 1483). وتشكل أيضا جانبا ضروريا من عملية تحقيق الاستقرار في العراق، كما هو الحال في أماكن أخرى، ويلزم تناولها بعناية بغية تجنب زيادة المحنة الاقتصادية والتشرد وربما حتى حدوث الصراع. 71 - وتقدر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنه قد يكون هناك نحو 400000 لاجئ عراقي في جميع أنحاء العالم، ومليون مشرد داخليا وأكثر من 1 10000 لاجئ من بلدان أخرى داخل العراق. وستحدد عدة عوامل سرعة عودة اللاجئين إلى العراق والأشخاص المشردين داخل العراق، ومن بين أهم هذه العوامل الأمن الشخصي والاجتماعي داخل البلد، وتوافر المأوى وإعادة الممتلكات، وعودة الخدمات الأساسية وسبل كسب الرزق. ولا بد من إيلاء اهتمام خاص لتسوية مطالبات الممتلكات المتنازع عليها في 19 03-43061 S/2003/715 هذه العملية وكفالة ألا تؤدي تحركات العودة إلى تشرد ثان للسكان داخل البلد. وهذه الشواغل تتطلب اتباع نهج تدريجي فيما يتعلق بالعائدين، بصورة عامة، تحدد مراحله بعناية بغية تجنب المزيد من التشرد وتقليل إمكانية نشوب صراع. 72 - وتضطلع سلطة التحالف المؤقتة بالمسؤولية الرئيسية عن تهيئة الأوضاع المساعدة على عودة اللاجئين، وبخاصة فيما يتعلق بالأمن والمعاملات الحدودية وتقديم الخدمات الأساسية. ولما كانت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وكالة الأمم المتحدة الرئيسية في هذا الخصوص، فإنها ستعمل في إطار عملية الأمم المتحدة في العراق لتنسيق العودة الطوعية والمطردة للاجئين العراقيين ولتوفير الحماية وتقديم المساعدة للاجئين غير العراقيين الذين يعيشون في البلد. وستسهم أيضا في عودة المشردين عودة منتظمة وقابلة للاستمرار مناطقهم الأصلية حيثما أمكن ذلك. وتعمل المفوضية عن كثب مع سلطة التحالف المؤقتة لتحديد متى تتوافر العناصر الأساسية للعودة، بغية تحديد المعدل المناسب لعمليات العودة الممكنة عمليا إلى العراق. 73 - وستلزم مشاركة نشطة من قبل بلدان اللجوء المجاورة والتعاون الوثيق معها بغية كفالة حسن التخطيط لتحركات العودة وقابليتها للتنفيذ. وقد قامت بعثتان استكشافيتان تابعتان لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بقيادة المبعوث الخاص للمفوض السامي، بزيارة العراق وبلدان اللجوء المجاورة لتحديد نطاق التحدي الذي يواجهنا. مما يبعث على القلق بوجه خاص عدد اللاجئين العراقيين المسجلين في جمهورية إيران الإسلامية الذي يتجاوز 200000 لاجئ، والكثيرون منهم يلحون في العودة إلى العراق. واقترحت المفوضية أن تبدأ أول عودة منظمة لمجموعات صغيرة من هؤلاء اللاجئين قبل نهاية شهر تموز/يوليه 02003 ثامنا - برنامج النفط مقابل الغذاء 74 - ينطوي إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء بموجب أحكام قرار مجلس الأمن 1483 (2003) على مجموعتي إجراءات منفصلتين. فرغم أنه من المزمع القيام بتغييرات إجرائية في المحافظات الوسطى والجنوبية، فإن نقل المسؤولية في المحافظات الشمالية الثلاث سوف ينطوي على أنشطة أساسية. 75 - وفي 21 حزيران/يونيه 2003، أرسل ممثلي الخاص رسالة إلى الحاكم الإداري ذكر فيها مفهوم الأمم المتحدة لواجباتنا المتبادلة وواجبات كل منا في سياق قرار مجلس الأمن 2003) 1483) بشأن النقل المنظم لبرنامج النفط مقابل الغذاء إلى سلطة التحالف المؤقتة. 20 03-43061 S/2003/715 وأكدت السلطة في ردها أن فهمها لقرار مجلس الأمن 2003) 1483) بشأن مسؤولية كل طرف إزاء نقل برنامج النفط مقابل الغذاء يتسق مع فهم الأمم المتحدة. 76 - وفيما يتعلق بالوسط والجنوب، فإن سلطة التحالف المؤقتة الخرطت في العمل انخراطا تاما، والعمل جار في تحديد أولويات الطلبات وذلك بالتعاون مع الموظفين التقنيين العراقيين المختصين. وقد عقدت اجتماعات منتظمة على المستوى الفني شاركت فيها السلطة والموظفون المدنيون من "الوزارات" العراقية والأمم المتحدة. ولكن تقييد حرية عودة الموظفين إلى العراق نتيجة الوضع الأمني غير المستقر يؤثر على سرعة القيام بهذه المهمات. وبدأت الأمم المتحدة، بالتنسيق مع السلطة، استعراضا للطلبات التي حُددت I أولوياتها حتى الآن وسعت إلى التحقق من الاحترام الكامل للإجراءات المطلوبة التي حددها لكتب برنامج العراق واتسام العملية بالشفافية. وجميع الأطراف على ثقة من أن الطلبات التي تمت الموافقة عليها ورُصدت لها الأموال ستستكمل قبل وقف البرنامج في تشرين الثاني /نوفمبر 2003. 78 - وبلغ التخطيط الذي تقوم به الأمم المتحدة مرحلة متقدمة وبدأت الاتصالات مع سلطة التحالف المؤقتة بشأن نقل البرنامج في المحافظات الشمالية الثلاث. وعند تناول مسألة النقل، تم تحديد مجالين واسعين، هما تسليم الأصول الثابتة والمنقولة، ونقل الالتزامات التعاقدية. وقد وافقت السلطة على اقتراح تقدمت به الأمم المتحدة لتشكيل فريق ثلاثي عامل رفيع المستوى يضم الأمم المتحدة وسلطة التحالف المؤقتة والسلطات المحلية للمحافظات الشمالية الثلاث لكي يوجه جهود النقل. 79 - ويبدو أن نقل الأصول، رغم ما يتطلبه من عمل مكثف، لن يخلق تعقيدات كثيرة. فمعظم الأصول المنقولة يشملها أصلا اتفاق استعارة بشكل أو بآخر. وسيستغرق تسجيل هذه الأصول وإعداد مستندات النقل وقتا طويلا. غير أن نقل الأصول إلى السلطات المحلية الذي يجري استعدادا لانتقال هيئات الأمم المتحدة إلى مكان آخر فسوف يشكل أساسا سليما لنقل الملكية. 80 - وتمثل عملية نقل المشاريع الخاضعة للعقود الجارية تحديا أكبر. وأعتقد أننا بحاجة إلى النظر في كل حالة على حدة. ويبدو أنه لا تتوافر إلا ثلاثة خيارات لسلطة التحالف المؤقتة عند النظر في هذه الحالات هي: دفع الغرامات المتبقية عن العقود أو تكاليف العقود والتوقف عند هذا الحد، أو ترك المشاريع دون إكمال؛ أو مواصلة تنفيذ المشاريع بأكملها. 21 03-43061 S/2003/715 81 - وعند النظر في الخيار الأخير، لا أرى ولا يرى ممثلي الخاص أن الأمم المتحدة نستطيع أن تواصل مشاركتها بعد 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2003 في إدارة أو تنفيذ المشاريع واعتبار ذلك هو الخيار الصحيح إلا بالنسبة لعدد قليل جدا من الحالات الفريدة. 82 - وأثناء المناقشات التي أجريت مع ممثلي الخاص والعاملين معه، أبدى ممثلو سلطة التحالف المؤقتة رغبتهم في استمرار المشاريع التي لو لم يكن البرنامج قد عُلِّق تنفيذه في آذار /مارس لبدأ تنفيذها. وبناء عليه، سيجري تنفيذ تلك المشاريع في المحافظات الشمالية الثلاث التي تقدم العمل فيها عند تعليقي تنفيذ البرنامج، بشرط أن يتفق ممثلي الخاص، وسلطة التحالف المؤقتة، والإدارة المؤقتة العراقية المقبلة، قبل العودة إلى العمل في المشاريع، على استراتيجية شاملة لنقل التنفيذ إلى سلطة التحالف المؤقتة بحلول 21 تشرين الثاني /نوفمبر وتوقف الأمم المتحدة عن مشاركتها في تنفيذ المشاريع. تاسعا - إعادة البناء الاقتصادي والتنمية المستدامة 83 - لقد طلب مجلس الأمن، في قراره 2003) 1483)، إلى ممثلي الخاص أن يساعد، بالتنسيق مع سلطة التحالف المؤقتة، الشعب العراقي من خلال تيسير إعادة بناء العناصر الرئيسية للهياكل الأساسية، بالتعاون مع المنظمات الدولية الأخرى وتشجيع عملية إعادة بناء الاقتصاد وتهيئة الظروف اللازمة للتنمية المستدامة، بما في ذلك عن طريق التنسيق مع المنظمات الوطنية والإقليمية، حسب الاقتضاء، ومع المجتمع المدني، والجهات المائحة، والمؤسسات المالية الدولية، (الفقرتان 8 (د) و (ه). 84 - ونتيجة للحروب المتتالية، والجزاءات الدولية الصارمة، والرقابة والتشويهات الاقتصادية الموهنة، تدهورت الهياكل الأساسية الاقتصادية والمؤسسات المدنية في العراق تدهورا كبيرا. وفي السنوات الأخيرة، انتعش النشاط الاقتصادي والدخل انتعاشا متواضعا، وذلك يعود بصفة رئيسية إلى الصادرات من النفط وإمكانية الحصول على الواردات الأساسية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء. وفي المتوسط، يقدر أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي قد انخفض من حوالي 3300 دولار في عام 1980 إلى 1 200 دولار قبل الحرب مباشرة. وكان ترتيب العراق 110 بين 111 بلدا في تقرير التنمية البشرية العربية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في عام 2002. ويقدر الآن أن حوالي 80 في المائة من السكان يعيشون في حالة من الفقر. ويشير أيضا عدم إحراز تقدم في تحقيق الغايات الإنمائية للألفية، التي تُعتبر مقياسا مرجعيا ممكنا طويل الأجل للانتعاش، إلى مدى تدهور حالة العراق. وفي هذه الظروف التي تفاقمت بسبب الحرب الأخيرة، وما صاحبها من الهيار 22 03-43061 S/2003/715 في الخدمات الاجتماعية، يلزم الاضطلاع بمهمة تنمية العراق ونقله من اقتصاد ذي تخطيط مركزي إلى اقتصاد سوقي. 85 - وفي 7 تموز /يوليه 2003، أعلن الحاكم الإداري توزيع سلسلة جديدة من الدنانير الورقية العراقية، لتعزيز استقلال المصرف المركزي، كما أعلن الموافقة على الميزانية العراقية للنصف الثاني من عام 2003. ويمثل الإصدار الجديد للعملة الورقية، بصفة خاصة، خطوة معقولة جاءت في الوقت المناسب لتحسين الظروف الاقتصادية في العراق وتحظى بتأييد إدارة صندوق النقد الدولي. وقد اتخذت هذه القرارات بالتشاور مع مراقبين عراقيين، من بينهم المشاركون في الاجتماعات الأسبوعية بشأن القضايا الاقتصادية، وكبار المسؤولين في المؤسسات العامة العراقية. وأعد المسؤولون العراقيون المسودة الأولى للميزانية. ووافقت سلطة التحالف المؤقتة على أن يقوم المجلس الحاكم باستعراض عملية التنفيذ وباستعراض المخصصات في ميزانية عام 2003 في مرحلة مبكرة. 86 - وأدرج ممثلي الخاص ضمن فريقه الأولي ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وأجروا اتصالات منظمة مع مجموعة عريضة من الاقتصاديين العراقيين في الوزارات الرئيسية، ومع الأكاديميين، وكبار رجال الأعمال، فضلا عن نظرائهم في سلطة التحالف المؤقتة. وكان تركيزهم الأولي على الحصول على صورة أوضح عن حجم التحديات التي تواجه إعادة التأهيل الاقتصادي والانتعاش الاقتصادي في العراق، وتقييم المجالات التي لها أكبر تأثير من حيث ما هو ضروري بصورة ملحة من تقييم ومشورة ومساعدة تقنية وبناء للقدرات. " الهامة عدة جوانب رئيسية هي: إصلاح البنية الأساسية 87 - وتغطي عبارة "الإعمار" المادية، وإرساء أسس الانتعاش الاقتصادي وإعادة التأهيل، وأخيرا الإصلاح الاقتصادي على المدى الأطول. وعلى الرغم من ثروة العراق النفطية، فإنه سيحتاج في البداية إلى مساعدة خارجية هائلة لأول هذه الجوانب وهو إعادة بناء الهياكل الأساسية المتضررة، والإسكان، والمؤسسات؛ وإعادة الخدمات الأساسية والإدارة العامة؛ وترميم المواقع الأثرية والتاريخية والثقافية والدينية. ويتناول نداء الأمم المتحدة الإنساني المنقح الكثير من هذه الجوانب الأساسية. 88 - إن تجربة المؤسسات المالية الدولية وخبرتها، وتجربة وخبرة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ستكون قيِّمة للغاية في إرساء أسس الانتعاش الاقتصادي والإصلاح الشامل المرتبط بالتحول إلى اقتصاد سوقي، ووضع إطار السياسات اللازمة للحد من الفقر المدقع. ومن بين الخطوات الحاسمة اللازمة على صعيد الاقتصاد الكلي، للبدء في هيئة ظروف معيشية أفضل 23 03-43061 S/2003/715 وبعث الأمل في المستقبل، وضع ترتيبات لعملة مستقرة؛ وإعادة القدرة على تحصيل الإيرادات بفعالية وشفافية، وإدارة النفقات الحكومية، بما في ذلك تنظيم الإنفاق بشكل ملائم لتقديم خدمات اجتماعية تتسم بالكفاءة؛ وإنشاء نظام مالي سليم بما في ذلك قطاع المصارف، وإيجاد القدرة على دفع المرتبات والمعاشات التقاعدية وغير ذلك من المعاملات المحلية والدولية بانتظام وكفاءة؛ ووضع إطار لسياسات الاقتصاد الكلي على نحو يتسق مع أهداف الحد من التضخم، وجعل وضع ميزان المدفوعات وضعا يمكن السيطرة عليه؛ وتهيئة بيئة تؤدي إلى تحقيق النمو وإيجاد فرص للعمل بقيادة القطاع الخاص. 89 - وقد بدأ الحاكم الإداري في عقد اجتماعات أسبوعية مع رجال الأعمال والاقتصاديين وموظفي الحكومة والمصرفيين والجماعات السياسية في العراق. وكان الهدف من هذه الاجتماعات هو الحصول على آرائهم بشأن أفضل سبل المضي قدما في بعض المجالات الحاسمة التي سيتعين فيها اتخاذ قرارات المستقبل القريب، وهي أساسا إيجاد فرص عمل، وإعادة فتح المصارف، وإصدار العملة، والاستثمارات الأجنبية المباشرة. وشارك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمؤسسات المالية الدولية مشاركة نشطة في هذه الاجتماعات، وعرضت كل مؤسسة منها خبرتها في مجال مرور الاقتصادات بمرحلة انتقالية، واضعة ساعدتها ومشورتها تحت تصرف المشاركين العراقيين. 90 - وسيلزم وضع سياسة عامة شاملة لإجراء الإصلاحات المؤسسية والقانونية لتهيئة بيئة موجهة نحو السوق تحقق الاندماج في السوق العالمية. ولن يتسنى تحقيق النمو الاقتصادي المستدام في العراق إلا من خلال إنشاء قطاع خاص مفعم بالحيوية، وهو تحد حقيقي لاقتصاد يهيمن عليه القطاع العام والمؤسسات الحكومية. وسوف تكون لهذا التحول العميق في الاقتصاد آثار اجتماعية بالغة الأثر، لكي يُكتب النجاح لعملية التحول، يجب أن تكون أهدافها وطرائقها شاملة، وأن تحظى بدعم سياسي عراقي واسع النطاق. 91 - ويتعين، في نفس الوقت الذي تُتخذ فيه خطوات الاقتصاد الكلي الأولى الموصوفة أعلاه، توسيع نطاق أنشطة برنامج النفط مقابل الغذاء والنداء الإنساني وإدماجهما تدريجيا في الإطار الإنمائي المتوسط الأجل الذي يشمل توفير شبكة أمان اجتماعية لحالات الطوارئ؛ ووضع برامج انتعاش مجتمعي؛ وعودة الإدارة العامة؛ والإعمار، والأهم من ذلك زيادة نطوير وتحديث الهياكل الأساسية العامة الرئيسية لا سيما في مجال النقل والاتصالات والطاقة والمياه والصرف الصحي؛ وتعزيز المجتمع المدني عامة، وتعزيزه تحديدا كشريك للأمم المتحدة. وهناك أيضا حاجة إلى إيلاء أنشطة التنمية أولوية للمناطق التي يحتمل أن يعود إليها على 03-43061 24 S/2003/715 نطاق واسع اللاجئون والمشردون داخليا، لا سيما للخدمات الأساسية التي كان برنامج النفط مقابل الغذاء يشملها. 92 - وبتنسيق من ممثلي الخاص تنتقل وكالات الأمم المتحدة تدريجيا الآن من الأنشطة التي بدأت في إطار النداء الإنساني في 23 حزيران/يونيه إلى أنشطة الإعمار والانتعاش والتنمية. وقد ساعدت المناقشات التي جرت في الاجتماع غير الرسمي الأخير بشأن إعمار العراق، الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة في 24 حزيران/يونيه، على زيادة توضيح إطار عملية تنسيق الجهود المبذولة في مجال الإعمار والتنمية. وساعدت هذه المناقشات أيضا على التحضير لإجراء تقييم مشترك بين مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية والبنك الدولي للاحتياجات في قطاعات رئيسية خلال الشهور القادمة، وتنظيم مؤتمر دولي للمانحين في تشرين الأول/أكتوبر. وستجرى عمليا تقييم الاحتياجات بالاعتماد اعتمادا كبيرا على الخبرة العراقية، والموظفين الوطنيين والدوليين التابعين للأمم المتحدة العاملين حاليا في العراق، ولن يستعان بالخبرة الخارجية إلا "عند الحاجة". 93 - ومن خلال إيفاد بعثات ميدانية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بدآت هاتان المؤسستان فعلا في تقديم المساعدة التقنية وإسداء المشورة. وسوف تركز بعثات المساعدة التقنية ذات الأولوية في الشهور الثلاثة القادمة على مجالات (أ) إصلاح العملة والمصرف المركزي ونظام المدفوعات؛ (ب) قطاع المصارف التجارية؛ (ج) إدارة النفقات العامة؛ (د) السياسة الضريبية والنظام المالي لقطاع النفط؛ (ه) تحرير الأسعار وإصلاح المؤسسات وتوفير الحماية الاجتماعية؛ (و) إجراء تقييم أولي للسياسات والأعمال اللازمة لإنعاش القطاع الخاص؛ (ز) الإحصاءات الاقتصادية. وأصبح للمؤسستين وجود مستمر في بغداد، وقد حققتا ذلك بالتعاون الوثيق مع ممثلي الخاص. 94 - ولقد توخى مجلس الأمن في الفقرة 12 من قراره 2003) 1483) إنشاء مجلس دولي للمشورة والمراقبة. وأرسل وكيل وزارة الخزانة بالولايات المتحدة للشؤون الدولية، في 6 حزيران/يونيه، رسالة دعاني فيها، أو دعا ممثلي، إلى حضور الاجتماع التنظيمي للمجلس في 25 حزيران/يونيه في واشنطن، العاصمة. وقد عينت مستشاري الخاص في العراق، وهو السيد رفيع الدين أحمد، ممثلا خاصا لي لحضور الاجتماع، واستلم رسالة مؤرخة 20 حزيران/يونيه من الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، يحيل بها نسخا من مسودة الاختصاصات التي وافقت عليها سلطة التحالف المؤقتة ونسخا من اللائحة التنظيمية التي وضعتها السلطة لكي تتبعها قوات الدفاع العراقية ووقع عليها الحاكم الإداري في 15 حزيران/يونيه. وقبل انعقاد الاجتماع التنظيمي، أطلع ممثلي الخاص أعضاء مجلس الأمن 25 03-43061 S/2003/715 في 24 حزيران /يونيه على التطورات المتصلة بالمجلس الدولي للمشورة والمراقبة. وفي الاجتماع التنظيمي الذي استضافته وزارة الخزانة في واشنطن، ناقش ممثلون عن المؤسسات الأربع مسودة اختصاصات المجلس الدولي للمشورة والمراقبة، بما في ذلك التغييرات المقترح إدخالها عليها. وبعد هذا الاجتماع، وزعت وزارة الخزانة مسودة منقحة للاختصاصات تجري مناقشتها الآن في المؤسسات الأربع في محاولة منها للتوصل إلى موقف مشترك. وكما هو مطلوب في القرار 2003) 1483)، سوف أقدم تقريرا إلى المجلس عن أعمال المجلس الدولي للمشورة والمراقبة عندما يبدأ في أداء مهامه. عاشرا - السبيل إلى المضي قدما ألف - النهج 95 - لقد أسند مجلس الأمن في قراره 2003) 1483) إلى الأمم المتحدة ولاية واسعة النطاق تتصل بطائفة واسعة من الأنشطة البالغة الأهمية في ظل مجموعة ظروف فريدة. وقد أذن للمنظمة بتسهيل الحوار وبناء توافق في الآراء فيما بين العراقيين فيما يتصل بمختلف قطاعات الأنشطة. ويتمثل التحدي الذي يواجه الأمم المتحدة في العراق في إيجاد سبل فعالة ومجدية لمساعدة الشعب العراقي في تحقيق أهدافه. وتهدف المنظمة إلى مساعدة العراقيين على أن يشاركوا في وضع السياسات والأولويات التي ستشكل مستقبل بلدهم، وأن يتولوا زمامها، ويحددوا مسارها. 96 - وقد انتهيت إلى استنتاج راسخ مؤداه أن الأمم المتحدة بوسعها أن تشرع الآن في ساعدة الشعب العراقي على إحداث فارق. وبدأت المنظمة بالفعل في ذلك لا سيما فيما يتعلق بالمساعدة على تمهيد الطرق لإعادة السيادة للمؤسسات العراقية الديمقراطية، على أساس سيادة القانون. وقد هيأت المنظمة المجال المطلوب ووفرت المنتدى المحايد الذي يمكن فيه للعراقيين إجراء مداولاتهم. وتوفر الأمم المتحدة للجماعات العراقية وسلطة التحالف المؤقتة المعلومات الوقائعية عن كيفية التعامل مع قضايا معينة في حالات ما بعد انتهاء الصراعات، والدروس المستفادة، وبخاصة كفالة وجود عمليات قائمة على التشارك وتمكين الجهات المحلية. كما أن الأمم المتحدة، حسب الولاية المنوطة بها في القرار 2003) 1483)، هي في نهاية المطاف أحد الموارد الموضوعة تحت تصرف الشعب العراقي الذي تتصدر مصالحه جميع الأعمال التي نضطلع بها. 97 - والعراق غني بالموارد البشرية، ومن الأهمية بمكان أن يجري منذ البداية وضع زمام القيادة في الأمور المتصلة بتخطيط وإدارة عملية إنعاش العراق في أيدي عراقيين أكفاء. وأنا 26 03-43061 S/2003/715 أؤيد النهج الذي اتبعه ممثلي الخاص، الذي يستند إلى المبدأين المترابطين المتمثلين في تمكين الشعب العراقي وإشراك جميع طوائفه، والذي يشكل بناء القدرات نتيجة طبيعية له. باء - المهام 98 - بعد الإصغاء بعناية لطلبات العراقيين الذين التقى بهم ممثلي الخاص، وتماشيا مع أحكام القرار 2003) 1483)، سوف تركز الأمم المتحدة فيما تضطلع به من أعمال في العراق، في أثناء الفترة المتبقية من عام 2003 فقط، على أمور من بينها ما يلي: (أ) تقديم المساعدة الإنسانية، وتحقيق عودة اللاجئين والمشردين عودة طوعية وآمنة ومنظمة، والاضطلاع بعمليات إعادة التأهيل الطارئة المبينة في النداء الإنساني المنقح الصادر في 23 حزيران/يونيه؛ (ب) الانخراط في تيسير الحوار وبناء توافق في الاراء على الصعيد الوطني بشأن عملية التحول السياسي؛ (ج) المساعدة في إرساء أسس العمليات الانتخابية؛ (د) تعزيز حماية حقوق الإنسان من خلال ما يلي: مراقبة حالة حقوق الإنسان السائدة في البلد وتحليلها؛ 2، التشجيع على وضع خطة عمل وطنية لحقوق الإنسان؛ 3، العمل على إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لحقوق الإنسان؛ "4، العمل على إيجاد حوار وطني ومؤسسات وطنية وتقديم الدعم لذلك تحقيقا للمساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في الماضي؛ العمل على إيجاد تثقيف في مجال حقوق الإنسان من خلال الاشتراك مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إنشاء مركز في بغداد للتوثيق والتدريب في مجال حقوق الإنسان؛ '6، إسداء المشورة بشأن مناهج التدريب في مجال حقوق الإنسان ونوع الجنس، وتدريب الموظفين المدنيين العموميين - وبخاصة موظفي إنفاذ القانون والقضاء - تماشيا مع صكوك حقوق الإنسان والصكوك المتصلة بها، والعراق أحد الأطراف المنضمة إليها بالفعل؛ 27 03-43061 S/2003/715 '7' دعم تنمية المجتمع المدني، ولا سيما الجماعات العراقية المعنية بحقوق الإنسان والمرآة، ورابطات القانون، ووسائط الإعلام الحرة المستقلة؛ (ه) القيام، من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتنفيذ مشروعين يحققان نتائج ملموسة ويتصلان بإعادة التأهيل العاجلة للمحاكم، ودعم مركز التدريب القضائي في بغداد؛ (و) إنشاء مركز عراقي لوسائط الإعلام؛ (ز) كفالة الإلغاء التدريجي المنظم لبرنامج النفط مقابل الغذاء بحلول 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2003، (ح) المساهمة، من خلال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمؤسسات المالية الدولية، في تقييم الاحتياجات التي يمكن أن تنشأ فيما يتعلق بإعادة بناء الاقتصاد والتنمية المستدامة؛ (ط) إطلاع العراقيين وسلطة التحالف المؤقتة حسب الاقتضاء، على خبرات الأمم المتحدة والدروس التي استفادتها فيما يتعلق بالعمليات التي تنشأ بعد انتهاء الصراعات بصفة عامة؛ (ي) مساعدة الإدارة العراقية المؤقتة على الانضمام من جديد تدريجيا إلى المجتمع الدولي، ولا سيما إلى المنتديات الحكومية الدولية التي تتمتع فيها الأمم المتحدة بكفاءات وخبرات خاصة. 99 - وسوف يقوم ممثلي الخاص، مع وضع أحكام القرار 2003) 1483) في الاعتبار، بإجراء مناقشات بشأن ما إذا كان من الممكن استخلاص قيمة إضافية من الخبرة الواسعة المتوافرة لدى الأمم المتحدة في المجالات التالية، التي لا تمثل قائمة شاملة، وتوقيت ذلك وكيفيته: (أ) العمليات الانتخابية؛ (ب) العمليات الدستورية؛ (ج) الإصلاح القضائي والقانوني؛ (د) تدريب الشرطة وإعادة تشكيل هيكل نظم السجون وإصلاحها؛ (ه) تسريح الجنود السابقين وإعادة إدماجهم؛ (و) إصلاح الإدارة العامة والخدمة المدنية؛ 03-43061 28 S/2003/715 (ز) إرساء استراتيجيات طويلة الأجل لإعادة بناء الاقتصاد، وللتنمية المستدامة، والحكم الرشيد؛ (ح) تقديم المساعدة الفنية والخدمات الاستشارية إلى الوزارات العراقية. جيم - الهيكل 100 - ستتألف بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق المقترحة من مكتب الممثل الخاص؛ ومكتب نائب الممثل الخاص للأمين العام والمنسق المقيم للشؤون الإنسانية؛ ومكتب لكبير الموظفين، يشتمل على مكتب للسياسات والتخطيط، ووحدة للترجمة التحريرية؛ ومكتب للشؤون السياسية؛ ومكتب لحقوق الإنسان وسيادة القانون؛ ومكتب للشؤون القانونية؛ ومكتب لتطوير الإعلام ووسائط الإعلام. وسيلحق وظيفيا مكتب للشؤون الإنسانية بمكتب الممثل الخاص للأمين العام؛ إلا أنه سيظل جزءا من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية حتى نهاية عام 2003. كما سيلحق بالمكتب ممثل عن البنك الدولي وعضو من صندوق النقد الدولي، يحتفظان بالصلات الهيكلية التي تربطهما بهيئتيهما الأصليتين. 101 - وستلقى البعثة الدعم من شعبة للشؤون الإدارية تتولى جميع المسؤوليات عن التخصصات الأساسية في مجالي الإدارة والنقل والإمداد، وكذلك الشؤون الأمنية وإدارة خمسة مكاتب ميدانية. 102 - وبالنظر إلى المسؤوليات الواسعة النطاق التي أنيطت بممثلي الخاص، يتوقع أن يتجاوز عدد الموظفين الإجمالي 300 موظف مدني. ويشمل هذا الرقم الموظفين الدوليين والمحليين سواء منهم الفنيون أو موظفو الدعم في بغداد وكل منطقة من المناطق الأخرى. وهذه الزيادة في عدد الموظفين ضرورية (نظرا للحاجة إلى الاكتفاء الذاتي في مجالي الشؤون الإدارية والنقل والإمداد) بسبب تصفية مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لتقديم المساعدة في العراق. وسيكون عدد الموظفين الدوليين أقل من نصف العدد الإجمالي، إذ ستعتمد بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق على موظفين عراقيين مهرة، سيلتحق عدد منهم بالخدمة كموظفين فنيين وطنيين. كما سيكون من الضروري جلب خبراء مختصين من مقر الأمم المتحدة، أو من الخارج، في غضون مهلة قصيرة لإسداء المشورة وتبادل الخبرات مع العراقيين والسلطة، حسب الاقتضاء. ويمكن اللجوء إلى هذا الترتيب أثناء الأعمال الاستطلاعية المتعلقة بالعمليات الانتخابية. غير أنه سيكون من الضروري إنشاء وحدة لشؤون الانتخابات في حالة إسناد دور أكثر أهمية في هذا المجال إلى الأمم المتحدة. 29 03-43061 S/2003/715 103 - ويتوخى هذا المفهوم الاعتماد إلى أقصى حد على القدرات الحالية والهيكل الحالي لكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق، وعلى منسق الشؤون الإنسانية فسه، راميرو لوبيز دا سيلفا، الذي أعينه في الوقت نفسه منسقا مقيما لفريق الأمم المتحدة القطري (المؤلف من الوكالات والصناديق والبرامج)، ونائبا لممثلي الخاص في العراق. وسيكون هو وموظفوه الشخصيون المباشرون ضمن موظفي البعثة. وأما ما تبقى من مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق فستتواصل هيكلته وتمويله وفقا للترتيبات الحالية لغاية الإلغاء التدريجي لبرنامج النفط مقابل الغذاء ونهاية الفترة المشمولة بالنداء الإنساني المنقح، أي في 21 تشرين الثاني/نوفمبر و 31 كانون الأول/ديسمبر 2003، على التوالي. 104 - وليس من المتوقع أن تستمر الاحتياجات الإنسانية الطارئة حتى عام 2004، فالأمل معقود على أن تبدأ عندئذ أنشطة التنمية والإعمار. وقد أسند إلى ممثلي الخاص دور تنسيقي في تلك المجالات أيضا ولذلك ستستمر حاجته إلى هيكل دعم ملائم. حادي عشر - ملاحظات 105 - أكد ممثلي الخاص، خلال ما أجراه من مناقشات، أن أحد أهم أهداف الأمم المتحدة، كما جاء في قرار مجلس الأمن 2003) 1483)، هو تأييد " حق الشعب العراقي في تحديد مستقبله السياسي والسيطرة على موارده الطبيعية". وأبلغ جميع الأطراف المعنية بتصميم مجلس الأمن على "ضرورة أن يحل اليوم الذي يحكم فيه العراقيون أنفسهم على وجه السرعة"، وشدد على دعوة مجلس الأمن إلى " حكومة تمثله [شعب العراق] استنادا إلى مبدأ سيادة القانون الذي يكفل المساواة في الحقوق وأمام العدالة لجميع العراقيين دونما اعتبار للأصل العرقي أو الدين أو نوع الجنس". ولهذا الغرض، أوضح ممثلي الخاص استقلالية دوره وأن سلطة التحالف المؤقتة، وليس الأمم المتحدة، هي المسؤولة عن تدبير شؤون العراق، والعمل لما فيه صالح الشعب، وتحقيق استتباب الأمن والاستقرار. 106 - ولئن كان بإمكان المجتمع الدولي أن يمد يد المساعدة للعراق، فإن الشعب العراقي هو الذي يتحمل في نهاية المطاف مسؤولية بناء مستقبله. وتبعا لذلك، ثمة حاجة عاجلة إلى إنشاء هيئة عراقية تحظى صفتها التمثيلية بالقبول على نطاق واسع، وذلك حتى يشرع العراقيون أنفسهم في التصدي للمسائل الرئيسية التي تواجه البلد. ولهذا الغرض، دعا ممثلي الخاص بقوة إلى الإسراع بإنشاء الإدارة المؤقتة المشار إليها في القرار 2003) 1483) وناقش مع سلطة التحالف المؤقتة أفضل السبل لتحقيق هذا الهدف. 30 03-43061 S/2003/715 107 - وإني أرحب بإنشاء المجلس الحاكم مؤخرا. إذ سيكون شريكا عراقيا ذا نطاق تمثيلي واسع يمكن للأمم المتحدة وللمجتمع الدولي ككل التحاور معه. وفي سبيل تبديد بعض الشواغل التي أُعرب عنها لممثلي الخاص في هذه الأسابيع الأولى من ولايته، والقضاء على حالة نفاد الصبر، من المهم أن يكون العراقيون قادرين على رؤية جدول زمني واضح يفضي إلى إعادة السيادة إليهم بالكامل. وثمة حاجة ملحة إلى وضع تسلسل واضح ومحدد للأحداث يؤدي إلى انتهاء الاحتلال العسكري. وممثلي الخاص على استعداد للمساعدة في إنشاء مثل هذا الإطار، بالعمل سوية مع المجلس الحاكم وسلطة التحالف المؤقتة. 108 - ويتسم البعد الإقليمي بأهمية قصوى. إذ لا يمكن التعامل مع العراق بمعزل عن المنطقة. وأعتقد أن من الضروري إيجاد طريقة للعمل مع جيران العراق بأسلوب يُشرك الجميع، مثلما حدث في أفغانستان في عام 2002. ويعتزم ممثلي الخاص متابعة الاتصالات التي بدأتها في عمان في الفترة من 21 إلى 23 حزيران/يونيه 2003، وعما قريب سيكون قد زار جميع البلدان المجاورة للعراق. 109 - وفي ضوء هذه الخلفية، يهدف تقريري إلى تزويد مجلس الأمن بتقييم أولي لنطاق التحديات المطروحة، مع الإشارة إلى المجالات التي أشعر أن بمقدور الأمم المتحدة أن تضطلع فيها بدور مفيد استنادا إلى خبرتها وما تتمتع به من ميزة نسبية. وقد سعيت في هذا الصدد إلى تجنب تكرار العمل الذي ربما كانت سلطة التحالف المؤقتة أو جهات أخرى تقوم به، وإلى وضع مصالح الشعب العراقي قبل كل شيء نصب عيني. وتنطوي ضرورة الحفاظ على استقلالية دور الأمم المتحدة، كما هو مبين في قرار مجلس الأمن 2003) 1483)، على أهمية فائقة. فمشروعية الأمم المتحدة وحيادها ميزةٌ كبيرة فيما يتعلق بخدمة مصالح الشعب العراقي. 110 - وفي الختام، أود أن أعرب عن بالغ تقديري للجهود العظيمة التي يبذلها ممثلي الخاص، سيرجيو فييرا دي ميلو، وجميع العاملين معه، وأن أشيد بموظفي الأمم المتحدة في العراق لما يبدونه من تفان في تأدية مهامهم في ظروف غالبا ما تكون محفوفة بالمصاعب والمشاق. 03-43061 31