S/2003/1149* الأمم المتحدة Distr . : General 5 December 2003 مجلس الأمن Arabic Original: English تقرير الأمين العام المقدم عملا بالفقرة 24 من قرار مجلس الأمن 2003) 1483) والفقرة 12 من القرار 2003) 1511) أولا - مقدمة 1- هذا هو ثاني تقرير يقدم عملا بالفقرة 24 من قرار مجلس الأمن 2003) 1483) وأول تقرير يقدم عملا بالفقرة 12 من القرار 2003) 1511). ويتضمن هذا التقرير ما يلي: (أ) وصفا موجزا لأنشطة الأمم المتحدة والتطورات الرئيسية التي حدثت في العراق خلال الفترة بين 17 تموز /يوليه 2003، تاريخ صدور تقريري السابق و 19 آب/أغسطسة (: : :2 1521) (ب) عرضا للأحداث التي وقعت في 19 آب/أغسطس 2003، حينما تعرض مقر الأمم المتحدة في بغداد لهجوم، ترتبت عليه نتائج وآثار مدمرة، والإجراءات التي اتخذتها الأمم المتحدة في أعقاب ذلك، والتي شملت القيام في نهاية المطاف بنقل معظم الموظفين الدوليين إلى أماكن أخرى؛ (ج) بيانا تفصيليا لأنشطة الأمم المتحدة في مجال تخطيط الإغاثة والإنعاش والتعمير التي استمرت، رغم ما حدث، خلال الفترة المشمولة بالتقرير والتي اضطلع بها، بصفة أساسية الموظفون الوطنيون؛ (د) تلخيصا للتطورات السياسية الرئيسية التي حدثت في العراق بعد 19 آب/أغسطس؛ (ه) تحديدا لمعالم خطة عمل فيما يتعلق بالأمن، ونشر بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، والاضطلاع بأنشطة الأمم المتحدة في العراق في مجالات الإغاثة والإنعاش والتعمير؛ * أُعيد إصدارها لأسباب فنية. 101203 101203 03-64283 (A) S/2003/1149 ويتناول الفرع السابع المبادئ الأساسية التي أعتقد أنه ينبغي الاهتداء بها فيما يتعلق بمشاركة الأمم المتحدة في العراق في المستقبل. ثانيا - موجز لأنشطة الأمم المتحدة والتطورات الرئيسية التي حدثت في العراق في الفترة بين 17 تموز /يوليه و 19 آب/أغسطس 2003 2 - حضر إلى نيويورك ممثلي الخاص في العراق، الراحل سرجيو فييرا دي ميلو، في أواخر تموز/يوليه 2003 لتقديم بيان إحاطة إلى مجلس الأمن، وعرض تقريري (S/2003/715) الذي وضع مفهوم عمليات مقترحا بالنسبة لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق. وكرر لممثل الخاص في بيان الإحاطة الذي قدمه، ما كان ينادي به دائما في العراق، ألا وهو أنه لا محيص من أن يستعيد العراقيون في أسرع وقت ممكن كامل السيطرة على تشكيل مستقبل بلدهم. وشدد السيد فييرا دي ميلو على أن الديمقراطية لا يمكن فرضها من الخارج؛ وإنما بنبغي أن تنبع من الداخل. وأكد على أهمية تحديد جدول زمني واضح لاستعادة العراق كامل سيادته؛ ودعا إلى تخويل السلطة، إلى أقصى حد ممكن، لمجلس الحكم العراقي والمؤسسات العراقية ذات الصلة بما يكفل تولي العراقيين زمام أمرهم بأنفسهم في اتخاذ القرارات الرئيسية تمهيدا لتشكيل حكومة عراقية تتمتع بصفة تمثيلية وسيادة كاملتين (انظر (S/PV.4791 3 - وأشار ممثلي الخاص إلى اعتزامه تكثيف الحوار مع دول المنطقة، اتساقا مع اعتقادي الراسخ بأن لجيران العراق مصالح ومخاوف مشروعة إزاء طبيعة التطورات في ذلك البلد. وتحقيقا لهذه الغاية، قام بعدد من الجولات في المنطقة قبل بيان الإحاطة الذي قدمه إلى مجلس الأمن في 22 تموز /يوليه وبعده مباشرة، وعقد اجتماعات رفيعة المستوى في المملكة العربية السعودية، والجمهورية العربية السورية، وجمهورية إيران الإسلامية، والكويت، وتركيا، ومصر، والأردن، وكذلك مع جامعة الدول العربية. 4 - وأشار السيد فييرا دي ميلو أيضا إلى أنه يعتزم التشاور مع طائفة كبيرة ومتنوعة من أفراد المجتمع العراقي، بما في ذلك مجلس الحكم العراقي، وكذلك سلطة التحالف المؤقتة، من أجل تحديد متى وكيف يمكن لبعثة الأمم المتحدة أن تمديد المساعدة إلى الشعب العراقي، ليس فقط في المجالات التي تشارك فيها الأمم المتحدة بالفعل، من قبيل المساعدة الإنسانية، وعودة اللاجئين والمشردين داخليا، والإنعاش في حالات الطوارئ، وتيسير الشؤون السياسية، وحقوق الإنسان، ودعم المجتمع المدني، ولكن أيضا في إطار طائفة من المجالات الإضافية. وكما هو مشار إليه في الفقرة 99 من تقريري المؤرخ 17 تموز /يوليه 2003 فإن هذه المجالات تشمل العمليات الانتخابية والدستورية؛ والإصلاح القضائي والقانوني؛ 2 03-64283 S/2003/1149 وتدريب الشرطة وإعادة تشكيل هيكل نظم السجون وإصلاحها؛ وتسريح الجنود السابقين وإعادة إدماجهم في المجتمع؛ وإصلاح الإدارة العامة والخدمة المدنية؛ وإرساء استراتيجيات طويلة الأجل لتحقيق الانتعاش الاقتصادي، والتنمية المستدامة، والحكم الرشيد؛ وتقديم المساعدة التقنية إلى الوزارات الحكومية العراقية. 5 - وفي 30 تموز /يوليه، عقد ممثلي الخاص لدى عودته إلى العراق، اجتماعا مع مجلس الحكم لكي يناقش مع أعضائه حالة حقوق الإنسان في البلد والسبل التي يمكن بها للأمم المتحدة أن تقدم المساعدة في هذا المجال. وكان من بين الخيارات المطروحة تقديم المساعدة الفنية المتخصصة إلى العراقيين من أجل ضمان المساءلة عن جرائم حقوق الإنسان التي ارتكبت في الماضي، وإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان، ووضع خطة عمل وطنية لحقوق الإنسان. 6 - وأبدى أعضاء مجلس الحكم وسلطة التحالف المؤقتة، بصورة غير رسمية، درجات متفاوتة من الاهتمام بمشاركة الأمم المتحدة في مجالات حقوق الإنسان والمساعدة الانتخابية. وأبدوا حماسة أقل إزاء مشاركة الأمم المتحدة في المجالات الأخرى المشار إليها في الفقرة 99 من تقريري إلى مجلس الأمن المؤرخ 17 تموز /يوليه 2003. ولم يقدموا أي طلبات رسمية إلى ممثلي الخاص من أجل مشاركة الأمم المتحدة في أي من تلك المجالات. وقد حدث ذلك في آخر اجتماع عقده سرجيو دي ميلو مع مجلس الحكم قبل موته الفاجع. 7 - وقام ممثلي الخاص الراحل بعدد من الأنشطة بغرض تعزيز قواعد حقوق الإنسان في العراق. وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بلغ المراحل الأخيرة لافتتاح مركز لو ثائق حقوق الإنسان في جامعة بغداد. وستواصل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي النظر في إمكانية افتتاح مركز من هذا القبيل. وكذلك قام ستشارون لممثلي الخاص برصد أول انتخابات تجرى على نطاق البلد لنقابة المحامين العراقية في الفترة من 14 إلى 17 آب/أغسطس. وأفاد المستشارون بأن العملية تمت بصورة منظمة واتسمت بالحرية والتراهة. وفي 23 و 24 آب/أغسطس، نظم مكتب ممثلي الخاص مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حلقة عمل تدريبية في محال حقوق الإنسان في مدينة إربيل. 8 - وخلال الفترة من 31 تموز /يوليه إلى 13 آب/أغسطس 2003، أُوفد إلى العراق فريق تابع لشعبة المساعدة الانتخابية بإدارة الشؤون السياسية. وتشاور الفريق مع طائفة عريضة من الجهات الفاعلة العراقية، ومجلس الحكم، وسلطة التحالف المؤقتة، وممثلي المجتمع الدولي، والأعضاء الآخرين في منظومة الأمم المتحدة حول الطابع الذي ستتخذه عملية 3 03-64283 S/2003/1149 إجراء انتخابات انتقالية في العراق، وجدولها الزمني، والتحديات التي تكتنفها. ولاحظ الفريق أن هناك عددا من التحديات الرئيسية التي يتعين مواجهتها، مثل كيفية ضمان وضع معايير غير استبعادية لتسجيل الناخبين، بمن فيهم العراقيون في الخارج؛ وضرورة إعداد قانون للأحزاب السياسية لتعريف التمثيل السياسي؛ وأهمية إيجاد مؤسسة انتخابية مستقلة وموثوق بها لتنظيم وإجراء الانتخابات. وسلط الفريق الضوء على التحديات السوقية التي ينطوي عليها القيام بعملية معقدة من هذا القبيل في ظل ظروف أمنية مزعزعة. 9 - وفي أوائل آب/أغسطس 2003، بلغت الأمم المتحدة نقطة حرجة فيما يتعلق بدورها في العراق ومشاركتها مع المنطقة فيما يتعلق بالتطورات الحادثة في العراق. 10 - ومن ناحية أخرى، فإن وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها كانت تقوم بدور رئيسي في مجموعة متنوعة من القطاعات، بما في ذلك تقديم المساعدة في مجال الأغذية والتغذية، وتوفير اللوازم الطبية، ومواد التعليم، ومياه الشرب، وعمليات الإصلاح العاجلة للمرافق الأساسية، مثل محطات معالجة المياه والصرف الصحي. وقد أصبحت التحسينات التي طرأت على توفير الخدمات الأساسية بادية للعيان، ويعزى الفضل فيها جزئيا إلى دعم الأمم المتحدة للجهود التي تبذلها سلطة التحالف المؤقتة والوزارات العراقية والسلطات المحلية. 11 - وبدأت الجهود التي تبذلها سلطة التحالف المؤقتة لاستعادة القدرات العراقية في ميدان القانون والنظام تؤتي أكلها، وهذا هو أحد المتطلبات الحاسمة من أجل تهيئة ظروف مواتية للاضطلاع بأنشطة التعمير في المستقبل. وكانت الأمم المتحدة والبنك الدولي في خضم إجراء تقييم تفصيلي للاحتياجات في ميدان التعمير، بالتعاون مع النظراء العراقيين في الوزارات التنفيذية، وسلطة التحالف المؤقتة، ومجموعة متنوعة من المنظمات غير الحكومية. وشمل تقييم الاحتياجات 14 قطاعا من القطاعات ذات الأولوية، على نحو ما تم الاتفاق عليه في الاجتماع التقني بشأن التعمير المعقود في نيويورك في 24 حزيران/يونيه 2003. 12 - وعلاوة على ذلك، فإن تشكيل مجلس الحكم العراقي في 13 تموز /يوليه أتاح إمكانية توفير مُحاوِر عراقي ذي صفة تمثيلية وموثوق به يمكن للأمم المتحدة أن تقوم معه بوضع برنامج عمل شامل يغطي نطاقا عريضا من الأنشطة، بما في ذلك الأنشطة الرامية لدعم عملية الانتقال السياسية. وأوفد مجلس الحكم وفدا إلى الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن بشأن العراق في 22 تموز /يوليه. وفي 29 تموز /يوليه، عين مجلس الحكم لجنة قيادة تناوبية مؤلفة من تسعة أعضاء من بين أعضائه الخمسة والعشرين، وفي 11 آب/أغسطس، شكل المجلس لجنة تحضيرية دستورية مؤلفة من 25 عضوا. وفي 14 آب/أغسطس، رحب مجلس الأمن، في الفقرة 1 من قراره 2003) 1500)، "بالطابع التمثيلي الواسع النطاق بمجلس الحكم ... 03-64283 S/2003/1149 باعتباره خطوة هامة نحو تشكيل شعب العراق حكومة معترفا بها دوليا، تمثله وتتولى مستقبلا ممارسة السيادة في العراق،. 13 - وكان لهذه التطورات الإيجابية أن تهيئ مناخا مواتيا لبدء مرحلة جديدة من مشاركة الأمم المتحدة في العراق. بيد أنه لا تزال هناك شكوك رئيسية حول مستقبل الدور الذي يمكن أن تقوم به الأمم المتحدة. فأولا، لم يعرب مجلس الحكم وسلطة التحالف المؤقتة عن أي رؤية واضحة أو مشتركة للدور الذي يتعين أن تقوم به الأمم المتحدة في الفترة المتبقية من عملية الانتقال السياسية وبالنسبة للمجالات الرئيسية الأخرى المقترحة في تقريري المؤرخ 17 تموز/يوليه. وثانيا، بدت الانقسامات واضحة بشأن هذه المسألة وغيرها من القضايا داخل مجلس الحكم وخارجه. وثالثا، فإن الهجمات ضد قوات التحالف، والمؤسسات العراقية وغيرها من الأهداف المدنية والدولية اشتدت حدتها من حيث تقدم وسائلها وحجمها واتساع نطاقها مما عجل بحدوث تدهور حاد في الحالة الأمنية بوجه عام. 14 - وقد عانت الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى بصورة حادة من تدهور الحالة الأمنية، بما في ذلك خلال الفترة التي سبقت الهجوم على مقر الأمم المتحدة في بغداد في 19 آب/أغسطس. وعلى سبيل المثال، فقد أبلغ مكتب برنامج الأغذية العالمي في الموصل بوقوع هجمات على مبناه في 11 و 12 و 13 تموز /يوليه، من بينها وقوع حادثة انفجار قنبلة داخل المكتب. وفي 20 تموز /يوليه، قتل سائق عراقي وأصيب اثنان من عمال المعونة حينما قام مسلحون مجهولون بإطلاق النار على مركبة تابعة للمنظمة الدولية للهجرة على بعد 50 كيلومترا جنوبي بغداد. وفي 22 تموز /يوليه، قتل أحد عمال المعونة التابعين للصليب الأحمر وسائق عراقي قرب الحلة على أيدي مهاجمين مجهولين. وفي 28 تموز /يوليه، عثر رجال الشرطة الذين يقومون بحراسة مكتب الأمم المتحدة في الموصل على صاروخ في أرض فضاء على بعد 80 مترا خلف أماكن عمل الأمم المتحدة. وردا على هذه الحوادث، عززت الأمم المتحدة من عمليات رصد ومراقبة الحركة على الطرق في أنحاء العراق، وبخاصة في مناطق التصادم. وبالإضافة إلى ذلك، تم نقل الموظفين الدوليين من الموصل إلى إربيل حيث كانت الحالة الأمنية أكثر استقرارا. 15 - وحدث تغير ملحوظ في طبيعة الهجمات ونطاقها في 7 آب/أغسطس حينما انفجرت شاحنة مفخخة خارج مبنى السفارة الأردنية في بغداد مما أدى إلى مقتل 17 شخصا على الأقل وإصابة عشرات آخرين بجراح. وكان من بين الجرحى اثنان من الموظفين الوطنيين في منظمة الصحة العالمية. 03-64283 S/2003/1149 16 - وإيجازا للقول، فإنه بحلول الموعد الذي أذن فيه مجلس الأمن، بموجب قراره 1500 (2003) المؤرخ 14 آب/أغسطس بإنشاء بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، اختلفت الحالة بالفعل إلى حد كبير عما كان متصورا قبل أقل من شهر واحد حينما حددت فهوم العمليات المقترح للبعثة في تقريري المؤرخ 17 تموز /يوليه 2003. ثالثا - الهجوم الذي وقع في 19 آب/أغسطس 2003 على مقر الأمم المتحدة في بغداد، والإجراءات التي اتخذت في أعقابه مباشرة ألف - الأحداث التي وقعت في 19 آب/أغسطس 2003 17 - في حوالي الساعة 16/30، بالتوقيت المحلي، من يوم الثلاثاء، 19 آب/أغسطس، فجرت شاحنة مسطحة تحمل قرابة 1000 كيلو غرام، من المواد شديدة الانفجار، على الطريق الفرعية المحاذية للركن الجنوبي الغربي من فندق القناة حيث يوجد مقر الأمم المتحدة في بغداد. وقد دبر بعناية لهذا الهجوم الذي استهدف عن عمد أضعف النقاط في مجمع المقر، وأدى إلى إحداث أضرار مدمرة. وأسفر الهجوم عن وفاة 22 شخصا (من بينهم 15 من موظفي الأمم المتحدة) وإصابة أكثر من 150 بجروح، بعضها بالغة الخطورة. وكان ضمن القتلى سرجيو فييرا دي ميلو، مبعوثي الخاص إلى العراق، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. 18 - ولربما أسفر الهجوم عن عدد أعلى بكثير من القتلى لولا المساعدة الفورية والبالغة لكفاءة التي قدمتها الوكالة السويدية لخدمات الإغاثة في موقع الهجوم، وتلك التي قدمتها خدمات الطوارئ والموظفون العراقيون في جميع مستشفيات بغداد، وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة والذين قاموا جميعا بتسخير كل قدراتهم الهائلة لإجلاء المصابين وعلاجهم طبيا. وإني أعرب لهم جميعا عن بالغ تقديري وعظيم امتناني، وأيضا لحكومة الأردن وحكومة الكويت لقيامهما باستقبال موظفي الأمم المتحدة الذين تم إجلاؤهم، وتوفير الرعاية الطبية لهم. 19 - وقد وصل مكتب التحقيقات الاتحادي للولايات المتحدة إلى مكان الهجوم بعد أربعين دقيقة، وشرع في إجراء تحقيق جنائي. ولا يزال التحقيق جاريا بمساعدة الشرطة العراقية. 20 - ولم يحدد بعد بصورة مؤكدة الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا الهجوم. وعلى الرغم من أن كتائب أبو حفص المصري، وهي إحدى الجماعات المنتمية إلى تنظيم القاعدة، ضمن 03-64283 S/2003/1149 نظيمات أخرى، أعلنت عن مسؤوليتها عن الهجوم في رسالة نشرت على الإنترنت وفي صحف عربية، فإنه ليس ثمة ما يثبت حتى الآن صحة تلك الرسالة. باء - الإجراءات التي اتخذت مباشرة في أعقاب الانفجار 21 - في 21 آب/أغسطس، أوفدت إلى العراق فريقا للتحقيق يرأسه كبير ضباط الأمن في مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ويضم أعضاء من مكتب منسق شؤون الأمن في الأمم المتحدة، والمحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة، ومكتب خدمات الرقابة الداخلية. وقد أنيطت بهم مهمة تحديد وتسجيل الوقائع السابقة على وقوع الانفجار والتي تلته مباشرة، وتقدير مدى كفاية التدابير الوقائية وفقا لما هو محدد في السياسات والإجراءات الأمنية الحالية، وتقديم توصيات بشأن التعديلات المطلوب إدخالها عليها لتمكين موظفي الأمم المتحدة من العمل في أجواء أكثر أمانا في المستقبل. وأصدرت أيضا تعليماتي إلى السيد تون ميات، منسق شؤون الأمن في الأمم المتحدة، بأن يزور العراق في الفترة من 23 إلى 30 آب/أغسطس 2003، لكي يستعرض الحالة الأمنية من جميع أبعادها، ويقدم إلي توصيات بشأن أي تخفيضات ربما يلزم إجراؤها في عدد موظفي الأمم المتحدة في البلد لأسباب أمنية. 22 - وبينما كانت هذه التحقيقات لا تزال جارية، وفي يوم الجمعة 29 آب/أغسطس، وقع انفجار هائل في مدينة النجف الأشرف ناجم عن جهاز متفجر مرتجل، وأدى إلى مئات الخسائر بين قتلى وجرحى، وإلى مقتل آية اللّٰه محمد باقر الحكيم، أحد أهم زعماء الشيعة في البلد. ولقد أدنت بقوة هذا الهجوم الإرهابي الدنس. 23 - وقد لاحظ منسق شؤون الأمن في الأمم المتحدة، في التقرير الذي قدمه إليّ في 2 أيلول/سبتمبر أن الحالة الأمنية العامة في العراق تدهورت بصورة مفاجئة في شهر آب/أغسطس، وأن العراق دخل مرحلة جديدة أصبحت فيها جميع المنظمات الأجنبية فضلا عن العراقيين المتعاونين مع سلطة التحالف المؤقتة، أهدافا محتملة لهجمات عدائية مباشرة ومبيتة. ولم يكن هذا النوع من الخطر الأمني متوقعا. فقد اختارت الأمم المتحدة مكاتب لها في مواقع تسهل الاتصال بالشركاء أو المستفيدين العراقيين وتسهل الوصول إليهم. وهكذا، فإن أكثر من 800 من موظفي الأمم المتحدة الدوليين الموزعين في جميع أنحاء البلد أصبحوا معرضين بصورة بالغة لمزيد من الهجمات. ولا تستطيع قوات التحالف أن تؤمن لهم جميعا الحماية على مدار الساعة. وعليه، فإن تخفيض عدد الموظفين الدوليين، الذي كان قد بدأ بالفعل قبل 2 أيلول/ سبتمبر، استمر بعد أن قام منسق شؤون الأمن بتقديم تقريره. 7 03-64283 S/2003/1149 24 - وفي 5 أيلول/سبتمبر، أبلغ وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، كيران برندر غاست، مجلس الأمن في مشاورات غير رسمية بالقرار الذي اتخذته في ظل تلك الظروف، بسحب جميع الموظفين الدوليين من غير الذين لا بد من بقائهم للقيام بالأنشطة الحيوية في مجالات تقديم المساعدة الإنسانية، والأمن، والدعم السوقي. واستنادا إلى هذه المعايير، قررت تخفيض عدد الموظفين الدوليين في بغداد من 400 فرد إلى قرابة 50 فردا؛ وتخفيض عددهم في المحافظات الشمالية الثلاث من 400 إلى قرابة 30؛ وإخلاء مكاتب الأمم المتحدة في البصرة، والحلة، والموصل. 25 - وقد شدد وكيل الأمين العام للشؤون السياسية، لدى إبلاغه مجلس الأمن بقراري، على أنه ينبغي للمجلس، قبل أن يتخذ أي قرار بشأن مستقبل دور الأمم المتحدة في العراق، أن يجيب على عدد من الأسئلة الأساسية. ما هي الجهة التي كانت وراء الهجوم على الأمم المتحدة ولماذا؟ وهل أصبحت الأمم المتحدة الآن ينظر إليها وكأن لا فرق بينها وبين التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، ومن ثمّ فهي عرضة لنفس الأخطار التي تتهدده؟ أم أن العراقيين بوجه عام لا يزالون يعتبرونها كيانا مستقلا بذاته، لكنها مع ذلك تعرضت لهجوم من أناس يريدون تقويض التحالف وتحويل العراق إلى بلد يستعصي حكمه؟ أم هل أن الهجوم موجه ضد التركيبة الجديدة للسلطة ممثلة في مجلس الحكم، وضد الأمم المتحدة لدورها في السعي للحصول على اعتراف المجتمع الدولي به؟ وما الذي يتعين القيام به لتمكين موظفي الأمم المتحدة من العودة والعمل في ذلك البلد في أمان؟ وهل المهام المطلوب من موظفي الأمم المتحدة القيام بها في العراق مهمة بما فيه الكفاية للمخاطرة بأرواحهم؟ وهل أن الخطر الأمني الذي يتعرض له موظفو الأمم المتحدة والموظفون الدوليون الآخرون هو التحدي الرئيسي الذي يواجهه مجلس الأمن في العراق، أم أن هذا الخطر ما هو إلا أحد الأعراض الطارئة لقضية أشد عمقا وتنطوي على تداعيات خطيرة تمس مستقبل البلد والمنطقة برمتها؟ 26 - ولم يغب عن بالي أيضا، وأنا أمعن النظر في هذه الأسئلة، حقيقة وجود جوانب عديدة للعلاقة بين الأمم المتحدة والشعب العراقي. ذلك أن ثلاثة عشر عاما من الجزاءات ضد العراق وعمليات التفتيش على الأسلحة هناك، ربما خلفت مشاعر متناقضة تجاه الأمم المتحدة. ويجب بذل جهود أكبر بكثير لتغيير هذا التصور العام، أيا كانت الأفكار الخاطئة الذي يقوم عليها، من أجل كسب ثقة هذا الشعب في الأمم المتحدة، واطمئنانه إليها وحسن نيته تجاهها. 03-64283 S/2003/1149 جيم - الفريق المستقل المعني بسلامة موظفي الأمم المتحدة في العراق وأمنهم 27 - عينتُ في 22 أيلول/سبتمبر فريقا مستقلا معنيا بسلامة موظفي الأمم المتحدة في العراق وأمنهم، تسليما مني بأن هجوم 19 آب/أغسطس شكَّل منعطفا حاسما في تاريخ الأمم المتحدة، وأثار تساؤلات عن حجم الوجود الذي سيكون للأمم المتحدة في العراق في المستقبل المنظور. وأنيطت بهذا الفريق الذي رأسه السيد مارتي أهتيساري، الرئيس الأسبق لفنلندا، جملة من المهام من بينها، النظر في ما إن كانت الأمم المتحدة تتبع قبل وقوع الهجوم عليها الممارسات والإجراءات الأمنية الكافية، والنظر في ملابسات الهجوم ذاته، والإجراءات التي اتخذتها مختلف الأطراف مباشرة عقب وقوعه. وقدم الفريق توصيات لتحسين إجراءات تأمين سلامة وأمن موظفي الأمم المتحدة في العراق وغيره من الأماكن التي تقوم فيها الأمم المتحدة بعمليات مماثلة، 28 - وقدم الفريق تقريره في 20 تشرين الأول/أكتوبر. وخلص الفريق إلى أنه لا يوجد في العراق مكان يخلو من الخطر، وأنه لا بد من نهج أمني جديد يوفر الأمن للموظفين في مثل تلك البيئة الشديدة المخاطر. وطرح أيضا رأيا مؤداه أن نظام الأمم المتحدة لإدارة الأمن بحاجة إلى إصلاحات كبيرة وبخاصة في ضوء النوع الجديد من الأخطار التي تواجه الأمم المتحدة في العراق، وربما في أماكن أخرى. وأوصى باتخاذ إجراء منفصل ومستقل للمراجعة والمساءلة فيما يتعلق باستعراض مسؤوليات الأفراد الأساسيين في عمليات اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الأمنية قبل هجوم 19 أيلول/سبتمبر. وبناء على ذلك، أنشأت في 4 تشرين الثاني /نوفمبر فريقا يرأسه السيد جيرالد فالتسير، النائب السابق للمفوض السامي لشؤون اللاجئين، ليحدد المسؤوليات على جميع المستويات الإدارية في كل من المقر والميدان، فيما يتعلق بالقرارات التي اتخذت قبل هجوم 19 آب/أغسطس. وطَلب من الفريق أن بعرض عليَّ ما يتوصل إليه من نتائج دونما أي تأخير. دال - الأحداث التي أدت إلى تخفيضات أخرى في عدد الموظفين الدوليين 29 - من جهة أخرى، وفي 22 أيلول/سبتمبر أيضا، وقع هجوم انتحاري آخر على مقر الأمم المتحدة في فندق القناة في بغداد، أسفر عن مقتل شرطي عراقي وجرح آخرين كانوا يقومون بحراسة المجمّع. وكان من بين الجرحى اثنان من موظفي الأمم المتحدة الوطنيين. 30 - وشهد شهر تشرين الأول/أكتوبر سلسلة من الهجمات الأخرى المخطط لها جيدا والتي نفذت بشكل فعال. ففي 9 تشرين الأول/ أكتوبر، اغتيل أحد الدبلوماسيين الأسبان أمام منزله. وفي 1 2 تشرين الأول/أكتوبر، انفجرت سيارة مفخخة قرب فندق بغداد 03-64283 S/2003/1149 على بُعد كيلومترين فقط من مباني منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في بغداد. وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر، انفجرت قنبلة قرب مقر البعثة الديبلوماسية التركية في بغداد. وفي 26 تشرين الأول /أكتوبر، تعرض فندق الرشيد الكائن في "المنطقة الخضراء" " لهجوم بالصواريخ. وفي اليوم التالي الذي صادف أول أيام شهر رمضان، هزت بغداد مجموعة من الانفجارات في وقت متزامن تقريبا أسفرت عن مقتل أكثر من 30 شخصا وجرح أكثر من 200 آخرين. وكان أول وأكبر هذه الهجمات هو تفجير انتحاري استهدف مقر لجنة الصليب الأحمر الدولية. وقد قتل فيه عراقيان من موظفيها. وأوردت الأنباء أيضا أنه قد قتل عشرة أشخاص وجُرح 22 آخرون كانوا يوجدون في مكان الحادث. وتسبب الانفجار في أضرار فادحة داخل مبنى لجنة الصليب الأحمر الدولية. 31 - وإزاء هذه الحوادث الأمنية، وغيرها من الحوادث التي استهدفت منظمات أجنبية مدنية، واقتران ذلك بالنتائج التي توصل إليها الفريق الذي ترأسه الرئيس الأسبق أهتيساري، لم أجد بُدّا من اتخاذ إجراءات لزيادة خفض الوجود الدولي للأمم المتحدة في العراق خلال شهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر؛ وشمل ذلك نقل موظفي البرنامج الدولي من بغداد بعد هجوم 22 أيلول/سبتمبر. وبلغت مرحلة التخفيض هذه مداها بقراري في 4 نشرين الثاني/نوفمبر 2003 نقل جميع الموظفين الدوليين من بغداد بصورة مؤقتة ريثما يتم إجراء مراجعة شاملة لعمليات الأمم المتحدة في العراق، ولما يترتب عليها من آثار أمنية. ولم أترك سوى مجموعة أساسية صغيرة من الموظفين الدوليين في إربيل. 32 - ومما يدل على أن المتمردين نوعوا أهدافهم، سلسلة من الهجمات دُبر لها على نحو جيد استهدفت في الآونة الأخيرة قوات التحالف، وأفراد المجتمع الدبلوماسي. فقد قتل في فجير انتحاري تسعة عشر إيطاليا، بينهم 12 من قوات الكارابينيري، في الناصرية في 12 تشرين الثاني /نوفمبر كما قتل 7 من ضباط الاستخبارات الأسبان في 19 تشرين الثاني/نوفمبر، وقتِل دبلوماسيان يابانيان ومقاول من كولومبيا في 29 تشرين الثاني/نوفمبر، وقُتِل مقاولان من جمهورية كوريا في 30 تشرين الثاني/نوفمبر. رابعا - مواصلة أنشطة الأمم المتحدة للتخطيط في مجالات الإغاثة والإنعاش والتعمير بعد 19 آب/أغسطس 33 - بالرغم من تدمير مكتب الممثل الخاص في تفجير القنابل الذي حدث في 19 آب/ أغسطس، وما تلى ذلك من نقل وجود الموظفين الدوليين التابعين للأمم المتحدة إلى خارج البلد، استمر عدد كبير من أنشطة الأمم المتحدة المخطط لها. ويصدق ذلك بوجه خاص 10 03-64283 S/2003/1149 على ما يلي: (أ) جهود الإغاثة الإنسانية والإنعاش في حالات الطوارئ؛ (ب) عملية تقييم احتياجات التعمير، ومؤتمر مدريد؛ (ج) إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء. وترد أدناه معالجة لهذه النواحي الثلاث. ألف - الإغاثة الإنسانية والإنعاش في حالات الطوارئ 34 - بعد الخفض الأوّلي الكبير لعدد الموظفين الدوليين في أعقاب الهجوم الذي حدث في 19 آب/ أغسطس، بذلت وكالات الأمم المتحدة قصارى جهدها لمواصلة الجزء الأكبر من أهم أنشطة المساعدة الإنسانية التي تضطلع بها، وفي نفس الوقت خفض الأخطار المهددة للموظفين الباقين إلى أدنى حد. وقد أصبح هذا التحدي أكثر حدة عندما تعين سحب موظفي البرامج الدوليين الباقين التابعين للوكالات من بغداد بعد الهجوم الذي حدث في 22 أيلول/سبتمبر. وتعين تقليص أو تأخير بعض الأنشطة، كما تعين تعليق كثير من المبادرات الجديدة التي جرى التخطيط لها من قبل. 35 - وبالرغم من الخفض الشديد للوجود الدولي داخل العراق، استطاعت وكالات الأمم المتحدة وبرامجها أن تواصل مجموعة كبيرة من أنشطة المساعدة الأساسية المختلفة في جميع أنحاء البلد. وكان ذلك ممكنا، أولا وقبل كل شيء، من خلال الالتزام الذي لا يتزعزع والشجاعة اللذين تميز بهما موظفونا الوطنيون في جميع محافظات العراق الثماني عشرة. فقد واصلوا تنفيذ ورصد البرامج، من خلال العمل جنبا إلى جنب مع الشركاء العراقيين والدوليين، وأبقوا على الاتصال الوثيق بزملائهم الدوليين التابعين للأمم المتحدة الذين نقلوا إلى البلدان المجاورة. وأعاد الكثير من الوكالات استعمال الإجراءات وأساليب العمل التي كانت قد اعتمدتها في الوقت الذي كان فيه الموظفون الدوليون، الذين تم إجلاؤهم، خارج العراق خلال النصف الثاني من آذار /مارس ونيسان/أبريل. وقد اعتمدت أيضا على الخبرة المكتسبة من حالات الطوارئ الأخرى في جميع أنحاء العالم التي تعين فيها، لأسباب أمنية، دعم العمليات الغوثية من خارج البلدان المتضررة لفترات ممتدة من الزمن أحيانا. 36 - وبعد الهجومين اللذين وقعا في 19 آب/أغسطس و 22 أيلول/سبتمبر، أعيد نشر الموظفين الدوليين من بغداد والبصرة ومكاتب المناطق الأخرى إلى البلدان المجاورة، ولا سيما الأردن والكويت، حيث واصلوا دعم عمليات المساعدة في داخل العراق. وما فتئت عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة تنفذ عمليات عبور للحدود من الأردن وجمهورية إيران الإسلامية والجمهورية العربية السورية والكويت والمملكة العربية السعودية، لتسليم الإمدادات الأساسية للنظراء العراقيين في جميع أنحاء البلد. ومن خارج البلد، استطاع الموظفون الدوليون توفير الدعم بالسوقيات والدعم الإداري، فضلا عن الإرشاد اليومي 11 03-64283 S/2003/1149 للموظفين الوطنيين. وعقدت الوكالات والبرامج اجتماعات منتظمة مع سلطة التحالف المؤقتة والمسؤولين العراقيين في المنطقة في مقار الوكالات، بما في ذلك إجراء مشاورات ستفيضة بشأن تسليم برنامج النفط مقابل الغذاء، وحلقات العمل التدريبية وغير ذلك من الاجتماعات التقنية التي تهدف إلى بناء القدرات في الوزارات وغيرها من المؤسسات العراقية. وقد شملت هذه الاجتماعات مناقشات مائدة مستديرة مع المسؤولين والأكاديميين العراقيين وغيرهم من أفراد المجتمع المدني بشأن القضايا الجنسانية وقضايا البيئة. 37 - وكان من الأولويات الرئيسية خلال هذه الفترة دعم نظام التوزيع العام، الذي ما زال يشكل شريان الحياة لملايين من العراقيين. ومما أكد مرة أخرى أهمية نظام الحصص التموينية تحت الظروف الراهنة، تقييم المحاصيل والإمدادات الغذائية والتغذية الذي أجرته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي. وبالرغم من أن تقرير التقييم، الذي صدر في 23 أيلول/سبتمبر، أوضح أن مستوى إنتاج الحبوب المحلي قد زاد، إلا أنه أظهر بوضوح أن ملايين العراقيين لا تتوافر لهم فرصة الحصول على الغذاء سوى من خلال نظام التوزيع العام للحصص التموينية. ولدعم هذا النظام، سلم برنامج الأغذية العالمي منذ بدء عمله في نيسان/أبريل، ما يزيد عن مليوني طن متري من السلع الغذائية إلى مخازن وزارة التجارة في أنحاء البلد، مما وفر مساعدة غذائية كافية لسكان العراق بأكملهم. 38 - وبالرغم من أن نظام الحصص التموينية ما زال أحد أشكال الدعم الحيوية في الأجلين القصير والمتوسط، فقد ركزت الوكالات جهودها أيضا على المساعدة في الزراعة والإنتاج المحلي للأغذية. وبتمويل موفر في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، اشترت منظمة الأغذية والزراعة كميات كبيرة من المدخلات الزراعية التي تمس الحاجة إليها وأشرفت على شراء بذور قمح وشعير عالية الجودة من المزارعين العراقيين. وفي البصرة استهدفت مساعدة منظمة الأغذية والزراعة تغطية احتياجات القطاعات الضعيفة المشتغلة بالزراعة ولا سيما الأسر المعيشية التي ترأسها إناث، والمساعدة في إصلاح شبكات الري في المناطق المتضررة بالحرب. 39 - وشملت القطاعات الأخرى ذات الأولوية التي حددت في النداء الإنساني المؤرخ 23 حزيران/يونيه، الصحة والمياه والصرف الصحي. وكان الإبقاء على العمليات الأساسية في هذه القطاعات بعد 19 آب/أغسطس أولوية رئيسية، ولا سيما بالنسبة لليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية. وقد واصلت اليونيسيف تسليم كمية من المياه قدرها 15 مليون لتر في اليوم في المتوسط وساعدت في إصلاح محطات معالجة المياه والمجاري، ومحطات الضخ وشبكات المياه. وقامت أيضا بتوفير الوقود، وغاز الكلور، وغيرهما من اللوازم لمرافق المياه 12 03-64283 S/2003/1149 والمجاري في بغداد وغيرها من أجزاء البلد. وفي إطار برنامج النفط مقابل الغذاء، كان مكتب خدمات المشاريع التابع للأمم المتحدة مسؤولا عن رفع مستوى شبكات المياه والصرف الصحي للمراكز الحضرية الرئيسية الثلاثة في المحافظات الشمالية. وبحلول نهاية البرنامج في 21 تشرين الثاني /نوفمبر 2003. كان مكتب خدمات المشاريع قد انتهى من وضع خطط رئيسية وتنفيذ ستة مشاريع لإمدادات الطوارئ من المياه. 40 - وفي قطاع الصحة، واصلت منظمة الصحة العالمية العمل جنبا إلى جنب مع وزارة الصحة في مجموعة كبيرة من المجالات المختلفة تشمل مراقبة الأمراض، ومكافحة الأمراض السارية، وتوفير الأدوات التشخيصية في مجالي الصحة العامة والبيئية، وبناء القدرات وتسليم الإمدادات الطبية. وتشمل الأنشطة المحددة دعم مواقع الرصد التابعة لوزارة الصحة والمتصلة "قائمة تحقق في مجال الصحة العامة" تثار فيها الشواغل المحتملة في بمراقبة الأمراض، وإنتاج مجال الصحة العامة، وترصد بالتنسيق مع وزارة الصحة. وللمساعدة في مكافحة الأمراض السارية، ما فتئت منظمة الصحة العالمية توفر الأدوية والأدوات التشخيصية، والناموسيات السريرية المعالجة، ودعمت أنشطة الرش والتبخير لمكافحة ناقلات مرضى داء الليشمانيات والملاريا. 41 - وما فتئت اليونيسيف تؤدي دورا رئيسيا في دعم حملة التحصين الوطنية التي تجريها وزارة الصحة وأمكنها الوصول إلى مليون واحد من الأطفال في أيلول /سبتمبر فقط. وقد ساعدت أيضا وزارة الصحة في تحسين إيصال الخدمات للأطفال والنساء من خلال إصلاح مراكز الصحة الأولية، وإعادة بناء قاعات التوليد والتدريب المتواصل للأخصائيين الصحيين. ويجري تجديد برنامج التغذية الموجهة إلى مجموعات مستهدفة من خلال مراكز الصحة الأولية ووحدات رعاية الطفل في المجتمعات المحلية. وقد استؤنف أيضا رصد الحالة التغذوية للأطفال على نطاق واسع. 42 - وكان ثمة تركيز آخر للمساعدة التي تقدمها الأمم المتحدة وهو الإصلاحات الطارئة للهياكل الأساسية وتوليد العمالة. وقد أجرى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بصفة خاصة، إصلاحات طارئة للهيكل الأساسي في قطاع الكهرباء، وإصلاحا كثيف العمالة للبنية التحتية، وتطهير المجاري المائية العراقية وإزالة ما بها من حطام، فضلا عن توفير الائتمانات الصغيرة للأسر الضعيفة. 43 - وعلى نحو ما تضمنه قرار مجلس الأمن 2003) 1483) من تكليفات محددة، ما فتئت الأمم المتحدة تساعد في عودة وإعادة إدماج اللاجئين والمشردين داخليا. وفي ظل الظروف الراهنة، لا تشجع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين العودة الطوعية للاجئين 13 03-64283 S/2003/1149 إلى العراق. ومع ذلك، فقد واصلت، بالتعاون الوثيق مع الحكومات المضيفة، توفير المساعدة للأفراد الذين يصرون على العودة بالرغم من الظروف الحالية والذين لا يوجد خلاف على عودتهم. وقامت المفوضية، على سبيل المثال، بالمساعدة في إعادة نحو 3000 من إجمالي 5000 لاجئ موجودين في مخيم رفحه في المملكة العربية السعودية إلى الوطن. وقد عادت ثلاث مجموعات إضافية من لبنان، كما جرت في 19 تشرين الثاني/نوفمبر أول إعادة طوعية منظمة إلى الوطن من جمهورية إيران الإسلامية. وإضافة إلى تقديم طلبات الترخيص إلى سلطة التحالف المؤقتة، تقتصر المساعدة في مجال العودة حاليا على توفير الأصناف غير الغذائية الأساسية والنقل. 44 - وطوال الصيف والخريف، حاول جزء كبير من المشردين داخليا في العراق الذين يبلغ عددهم مئات الآلاف العودة إلى منازلهم الأصلية. ويعيش بعضهم حاليا في خيام منصوبة بجانب منازلهم المدمرة بينما استطاع آخرون العودة إلى منازلهم السابقة مما سبب في عر لحلا لتت ا من الت. ن أوائل الصف تساعد المفوضية المشردين داخليا على العودة إلى القرى في الحالات التي لا تتضمن أي خلافات بشأن ملكية الممتلكات. وتوفر المساعدة للمشردين داخليا ورصد احتياجاتهم فضلا عن التحركات الداخلية للسكان أيضا من قبل المنظمة الدولية للهجرة وعدد من المنظمات غير الحكومية التي تركز أنشطتها في المحافظات ذات الأولوية. 45 - وكان تقديم الدعم للاجئين داخل العراق من الأولويات الأخرى. ويجري حاليا سجيل اللاجئين السوريين في بغداد، ويجري توفير المساعدة للمحتاجين منهم. وقد أجرت المفوضية أيضا مناقشات مع حكومة تركيا والسلطات في العراق فيما يتعلق بإمكانية العودة الطوعية للاجئين الأتراك من شمال العراق وخاصة من مخيم مخمور ومنطقة دهوك. وهناك أيضا ما يقدر بحوالي 80 000 لاجئ فلسطيني في العراق يعيش معظمهم في بغداد. وما زال التسجيل مستمرا لهؤلاء اللاجئين، الذي يواجهون مشاكل جديدة بعد سقوط النظام السابق. ويجري توفير المساعدة لنحو 400 أسرة فلسطينية طردت من المنازل التي كانت نعيش فيها وتقيم حاليا في خيام في أحد النوادي الرياضية في بغداد. ويجري حاليا نقل ما يزيد عن 100 من هذه الأسر إلى أماكن إقامة مؤجرة، ويجري وضع تفاصيل ترتيبات ملائمة لباقي الأسر المطرودة. 46 - وشملت أنشطة تقديم المساعدة التي اضطلعت بها الأمم المتحدة خلال الفترة المشمولة بالتقرير قطاعي التعليم والثقافة. وتقوم اليونيسيف حاليا بدعم توزيع اللوازم المدرسية لعدد 3,3 مليون تلميذ في المدارس الابتدائية ومدرسيهم فيما يزيد عن 8 700 مدرسة، فضلا 14 03-64283 S/2003/1149 عن إصلاح نحو 300 مدرسة بحلول نهاية العام. ويجري تسليم 33 مليون كتاب مدرسي، طبعت في البلدان المجاورة، إلى مديريات التعليم، ويجري حاليا طبع 11 مليون كتاب مدرسي في العراق لتسليمها خلال الربع الأول من عام 2004. وقد أجرت اليونسكو دراسة استقصائية مستفيضة لمؤسسات العراق للتعليم الثانوي والفني والتدريب المهني وتدريب المدرسين والتعليم العالي، وحددت الاحتياجات ذات الأولوية وقامت بتوفير قاعدة بيانات تعليمية وطنية لوزارتي التعليم والتعليم العالي العراقيتين وذلك بإعادة تشكيل ملفات المعلومات والملفات الإحصائية التي فقدت خلال الصراع. وما فتئ الموظفون الوطنيون يقومون بإكمال قائمة جرد رقمية لمقتنيات المتاحف العراقية، ويساعدون في إصلاح معهد التراث الوطني. 47 - وكانت أنشطة عمليات الألغام التي تضطلع بها الأمم المتحدة تجري بقيادة فريق تنسيق عمليات الألغام الذي أنشئ في بغداد بممثلين من دائرة عمليات الألغام التابعة للأمم المتحدة والبرنامج الإنمائي واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي. وبالتعاون مع فريق عمليات الألغام التابع لسلطة التحالف المؤقتة وفرت الأمم المتحدة الدعم لإنشاء الهيئة الوطنية العراقية عمليات الألغام، ومركز عمليات الألغام العراقي في بغداد، ومركزي عمليات الألغام الإقليميين في إربيل والبصرة، وحتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر، دمر 281 785 لغما ووحدة من الذخائر التي لم تنفجر. وأجرى التثقيف المتعلق بأخطار الألغام في أربع محافظات جنوبية وكذلك في المحافظات الشمالية الثلاث. باء - تقييم احتياجات التعمير ومؤتمر مدريد 48 - في 23 تشرين الأول/أكتوبر حضرت افتتاح المؤتمر الدولي للمانحين لتعمير العراق المعقود في مدريد. وكانت الوثيقة الرئيسية المعروضة على المؤتمر هي تقرير تقييم الاحتياجات الموحد المعد بالاشتراك بين المجموعة الإنمائية للأمم المتحدة والبنك الدولي وبمساعدة من صندوق النقد الدولي. ورغم أن المشاورات الجارية والمزمع إجراؤها بشأن تقييم الاحتياجات مع المسؤولين العراقيين وأصحاب المصلحة من المجتمع المدني قد توقفت قبل فترة قصيرة من الهجوم الذي وقع في 19 آب/أغسطس، فقد أجريت في أيلول/سبتمبر 2003 مشاورات فصيلية في دبي مع أعضاء مجلس الحكم وعدد من الوزراء المؤقتين ومحافظ المصرف المركزي في العراق. وتناول التقييم 14 قطاعا ذا أولوية في أمس الحاجة إلى مساعدات تعميرية، وقدر التقييم احتياجات التعمير العراقية في هذه القطاعات بمبلغ 36 بليون دولار من دولارات الولايات المتحدة على مدى الفترة من 2004 إلى 2007. 15 03-64283 S/2003/1149 49 - وعقد مؤتمر مدريد للمانحين تلبية لدعوة من حكومة إسبانيا باسم الاتحاد الأوروبي، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، واليابان. وحضره ممثلو 73 بلدا و 20 منظمة دولية. وفي نهاية المؤتمر تعهد المشتركون بتبرعات إجمالية تصل إلى ما يربو على 33 بليون دولار في شكل منح وقروض حتى نهاية عام 2007، منها 20 بليون دولار من الولايات المتحدة الأمريكية و 5,5 بليون دولار من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، و 5 بلايين دولار من اليابان. 50 - ومن أجل تنسيق وتقديم التبرعات لأنشطة التعمير والتنمية في العراق، طُلب إلى الأمم المتحدة والبنك الدولي تقديم الاختصاصات المحددة لمرفق دولي لصندوق تعمير للعراق في مدريد. وللاستفادة من مواطن القوة والميزات النسبية لكل من الأمم المتحدة والبنك الدولي، يضم المرفق المقترح صندوقين استئمانيين، من المعتزم إنشاؤهما بحلول نهاية هذا العام: أحدهما ينشئه البنك الدولي والآخر مجموعة الأمم المتحدة الإنمائية. وسيركز الصندوق الاستئماني للبنك الدولي في المقام الأول على المساعدة التقنية وإجراء دراسات الجدوى ودعم البنية الأساسية التحتية، في حين يركز الصندوق الاستئماني الذي تديره الأمم المتحدة على المساعدة التقنية في القطاعات ذات الصلة والمشاريع السريعة الأثر والأنشطة الانتقالية التي يتعين تنفيذها بطريقة سريعة ومرنة. وستتعاون اللجان المشرفة على المرفق تعاونا وثيقا مع السلطات العراقية ذات الصلة لضمان أن يتولى العراقيون أنفسهم بقدر الإمكان تنفيذ الأنشطة الممولة بغية المساعدة في تنمية قدرات محلية مستدامة. جيم - إنهاء برنامج النفط مقابل الغذاء 51 - في الفقرة 16 من قرار مجلس الأمن 2003) 1483) طلب المجلس إلي أن أنهي، بحلول 21 تشرين الثاني /نوفمبر، على أكثر نحو فعال من حيث التكاليف، العمليات الجارية لبرنامج النفط مقابل الغذاء، على صعيد المقر وفي الميدان، مع نقل المسؤولية عن إدارة آي نشاط متبق في إطار البرنامج إلى سلطة التحالف المؤقتة. 52 - وتلقى مجلس الأمن بصورة منتظمة تقارير مستكملة من مكتب برنامج العراق عن الإلغاء التدريجي للبرنامج وإنهائه، كان آخرها في 19 تشرين الثاني/نوفمبر. وكما أبلغت مجلس الأمن في اليوم التالي، فإن الأمم المتحدة لها أن تفخر بما أنجزناه من تسليم منظم للبرنامج، وهي مهمة من أضخم وأعقد المهام الموكولة إلى الأمانة العامة، وذلك في الوقت المحدد ورغم الظروف الصعبة التي أعقبت الهجومين اللذين تعرضت لهما الأمم المتحدة في 19 آب/ أغسطس وفي 22 أيلول/سبتمبر. وأود أن أشيد مرة أخرى بالموظفين الدوليين والوطنيين الذين عملوا في البرنامج. 16 03-64283 S/2003/1149 53 - ورغم تسليم جميع المسؤوليات المتبقية في إطار برنامج النفط مقابل الغذاء إلى سلطة التحالف المؤقتة، فقد طلبت السلطة من عدد من وكالات الأمم المتحدة أن تواصل تقديم الدعم في بعض المجالات التي كان يغطيها البرنامج من قبل. ويشمل هذا الدعم التقني والسوقي المقدم من برنامج الأغذية العالمي إلى نظام التوزيع العام فضلا عن الدعم المقدم من منظمة الصحة العالمية إلى وزارة الصحة. دال - المجلس الدولي للمشورة والمراقبة 54 - عملا بالفقرة 12 من قرار مجلس الأمن 2003) 1483) والفقرة 23 من القرار 2003) 1511)، وافقت المؤسسات الأربع الأعضاء في المجلس الدولي للمشورة والمراقبة على اختصاصات المجلس في 21 تشرين الأول/أكتوبر، وأحيط مجلس الأمن علما بها في 24 تشرين الأول/أكتوبر. ومن المقرر عقد أول اجتماع تنظيمي للمجلس في 5 كانون الأول/ديسمبر. وإلى جانب الهدف المحدد في الفقرة 14 من قرار مجلس الأمن 1483 (2003) سيسعى المجلس إلى ضمان استخدام صندوق التنمية للعراق بطريقة شفافة وأن نكون مبيعات العراق من صادرات النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي متفقة مع أفضل ممارسات السوق الدولية. خامسا - التطورات السياسية الرئيسية بعد 19 آب/أغسطس 55 - وقعت تطورات سياسية هامة في العراق بعد 19 آب/أغسطس، وخاصة فيما يتصل بأحكام القرار 2003) 1483). وحسبما ترد مناقشته أدناه، تشمل هذه التطورات (أ) تعيين وزراء مؤقتين وإتمام تقرير اللجنة التحضيرية الدستورية؛ (ب) اعتماد القرار 1511 (2003)؛ (ج) التوصل إلى اتفاق بين مجلس الحكم وسلطة التحالف المؤقتة بشأن العملية السياسية الانتقالية. ألف - تعيين الوزراء المؤقتين وأعمال اللجنة التحضيرية الدستورية 56 - في 1 أيلول/سبتمبر، أعلن مجلس الحكم تعيين وزراء مؤقتين للإشراف على الأمور اليومية في 25 وزارة. وأنشئت وزارات جديدة في مجالات حقوق الإنسان، والبيئة، والهجرة واللاجئين، والشؤون العسكرية، والكهرباء، والمالية والمصارف، في حين حلت وزارات الدفاع والإعلام والأوقاف والشؤون الدينية. وجسد التشكيل الوزاري الانتماءات السياسية والطائفية لمجلس الحكم بأغلبية شيعية طفيفة (13) وتمثيل متساو للأكراد (5) والعرب السنة (5). ومُثلت أيضا الأقليتان المسيحية والتركمانية. ولم تعين سوى سيدة واحدة 17 03-64283 S/2003/1149 كوزيرة مؤقتة (بالمقارنة بثلاث سيدات في مجلس الحكم). وتولت الوزارة ممارسة مهامها في 3 أيلول /سبتمبر بعد أن أقسمت اليمين أمام إبراهيم الجعفري وجلال الطالباني وأحمد شلبي أعضاء مجلس الحكم. ومن المتوقع أن يعمل الوزراء المعينون حديثا جنبا إلى جنب مع مجلس الحكم، وفي الوقت نفسه سيكون هناك مستشار معين من قبل سلطة التحالف المؤقتة بين موظفي كل وزارة. 57 - وفي الوقت نفسه، سعى مجلس الحكم إلى إقامة اتصالات مع البلدان المجاورة وبلدان المنطقة ككل، إضافة إلى المنظمات الدولية والإقليمية. وفي 9 أيلول/سبتمبر، شغل السيد هو شيار زيباري وزير خارجية العراق المؤقت مقعد العراق في اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية في القاهرة. ورغم أن جامعة الدول العربية منحت وزير الخارجية المؤقت اعترافا مؤقتا لمدة سنة، فقد استقبلت أيضا في مقرها بالقاهرة وفدا من العراقيين الذين يطعنون في شرعية تمثيل مجلس الحكم للعراق. وبالمثل قام الرئيس الماليزي أثناء مؤتمر قمة منظمة المؤتمر الإسلامي المعقود في ماليزيا باستقبال رئيس مجلس الحكم بالنيابة آنذاك، كما استقبل عراقيين يمثلون جماعات من خارج مجلس الحكم. وفي 2 تشرين الأول/أكتوبر، ألقى رئيس مجلس الحكم بالنيابة آنذاك كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة باسم المجلس، ولم تثر أي دولة أخرى من الدول الأعضاء اعتراضا على ذلك. 58 - وفي 20 أيلول/سبتمبر، اغتيلت عقيلة الهاشمي، إحدى العضوات الثلاث في مجلس الحكم، الأمر الذي أظهر المخاطر الجمة التي يواجهها العراقيون الذين يتعاونون مع العملية التي تتزعمها سلطة التحالف المؤقتة. ومنذ ذلك الحين، استمرت التهديدات الخطيرة والمحاولات التي تستهدف حياة أعضاء مجلس الحكم والوزراء المؤقتين والمسؤولين على ستوى المحافظات والبلديات. وعلى سبيل المثال، فقد اغتيل فارس العصام نائب عمدة بغداد في 26 تشرين الأول/أكتوبر. 59 - وفي مواجهة هذه الخلفية من العنف المستمر والموجّه، قمتُ في اجتماع مع وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن عقد في جنيف في 13 أيلول/سبتمبر، ثم في اجتماعات مع أعضاء آخرين في مجلس الأمن والدول المجاورة، بما في ذلك في اجتماعات رفيعة المستوى عقدت على هامش المناقشة العامة في الجمعية العامة في نهاية أيلول/سبتمبر، بالإعراب عن قلقي للدول الأعضاء من أن الظروف السائدة في العراق ليست مؤاتية بالقدر الكافي لإجراء عملية مبكرة وشاملة للمشاورات على نطاق البلد بشأن دستور جديد أو لإجراء انتخابات في وقت قريب. وتشير تجربة الأمم المتحدة في بيئات ما بعد الصراع المختلفة إلى أن إجراء العمليات الحاسمة لإرساء الديمقراطية هذه في ظروف دون المثلى 18 03-64283 S/2003/1149 وبصورة متعجلة من شأنه أن يؤجج الانقسامات بدلا من تعزيز الملكية الوطنية الأصلية للترتيبات الدستورية الجديدة وشرعيتها الكاملة. وعلى النقيض من ذلك، لو أن إتاحة الوقت اللازم لاستكمال هذه العمليات معناه إطالة أمد احتلال العراق، فإن ذلك لن يكون بالأمر المستصوب، وليس من المرجح له أن يدوم. 60 - ولهذه الأسباب، طلبتُ النظر في فصل العمليتين الدستورية والانتخابية عن التشكيل المبكر لحكومة عراقية مؤقتة ولكن ذات سيادة، بحيث يمكن وضع نهاية للاحتلال عاجلا وليس آجلا. وناشدت أيضا أعضاء مجلس الأمن أن يكفلوا لأي دور قد ينظرون في إسناده إلى الأمم المتحدة دعما للعملية السياسية الانتقالية، ينبغي أن يراعي بالكامل الأحداث والوضع الأمني السائد اللذين عجلا بسحب موظفي الأمم المتحدة الدوليين من البلد. 61 - وتوصلت اللجنة التحضيرية الدستورية التي تشكلت في 11 آب/أغسطس إلى استنتاجات فيما يتعلق بخيارات صياغة واعتماد دستور جديد للعراق. وفي تقريرها المقدم إلى مجلس الحكم في 30 أيلول/سبتمبر، أوصت اللجنة بأن تتولى هيئة منتخبة انتخابا مباشرا (المؤتمر الدستوري) صياغة الدستور، ثم يقوم السكان ككل بالتصويت على مشروع الدستور في استفتاء عام. وحبذت اللجنة المطالبة بإجراء عملية انتخاب الوفود المشاركة في المؤتمر الدستوري تحت إشراف الأمم المتحدة. ورغم الاعتراف بأن هذا الخيار سيستغرق عاما أو عامين على الأقل، فقد فضلته اللجنة على خيارات أخرى ستستغرق وقتا أقل، من قبيل تولي هيئة منتخبة بصفة جزئية أو مختارة صياغة الدستور، لأنها تعطي أهمية قصوى لضرورة الامتلاك الوطني الأصيل والواسع الانتشار للمنتج النهائي. باء - اتخاذ القرار 2003) 1511) 62 - في 16 تشرين الأول/أكتوبر، اتخذ مجلس الأمن بالإجماع القرار 2003) 1511). ويُذكر أن الفقرات 7 و 9 و 10 و 11 من منطوق هذا القرار على وجه الخصوص، انطوت على آثار بارزة بالنسبة لأنشطة الأمم المتحدة السياسية في العراق مستقبلا. وقد شعرتُ بالامتنان بوجه خاص لمقدمي مشروع القرار لإدراجهم العبارة الاحترازية " حسبما تسمح به الظروف" فيما يتعلق بتنفيذ الخطط الأصلية لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، وأيضا لتأييد وضع جدول زمني وبرنامج لصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات، بدعم من الأمم المتحدة "إن طلب مجلس الحكم العراقي ذلك". وفي ذلك أخذ مجلس الأمن بعين الاعتبار ما أعربتُ عنه من شواغل إزاء ضرورة عدم تولّي الأمم المتحدة مسؤوليات لا يمكنها القيام بها بنجاح. 19 03-64283 S/2003/1149 63 - وكما أشرتُ في عدد من المناسبات في منتديات مختلفة، فإنه لكي تُكلل مشاركة الأمم المتحدة بالنجاح، لا بد أولا من اتخاذ تدابير كافية لضمان أمن الموظفين. علاوة على ذلك، أشرت إلى أنه كي يكون للأمم المتحدة دور فعال في العملية السياسية، فإنها تحتاج إلى الدعم من جميع أعضاء مجلس الحكم العراقي، والشخصيات العراقية البارزة من خارج العملية السياسية، والسلطات القائمة بالاحتلال، والدول الرئيسية في المنطقة، ومجلس أمن متحد، والبلدان المائحة الرئيسية. جيم - اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2003 بشأن العملية السياسية 64 - في غضون ذلك، وفي 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2003، أبرم جلال الطالباني، رئيس مجلس الحكم العراقي في ذلك الحين، والسفيران ل. بول بريمر وديفيد رتشموند، بالنيابة عن سلطة التحالف المؤقتة، اتفاقا بشأن جدول زمني وبرنامج لصياغة دستور جديد وإجراء انتخابات بموجب ذلك الدستور، وهو ما طلب مجلس الأمن تقديمه إليه، في الفقرة 7 من منطوق القرار 2003) 1511)، ، بغرض الاستعراض، وفي أجل أقصاه 15 كانون الأول/ ديسمبر 2003، وأيضا بشأن الإجراءات اللازمة لإعادة المسؤولية الكاملة عن حكم العراق إلى الشعب العراقي بحلول 1 تموز /يوليه 2004. واتصل بي هاتفيا كل من كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة، والسير جيريمي غرينستوك من المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، والسيد الطالباني، لإطلاعي على تلك الخطط. ورغم أن اتفاق 15 تشرين الثاني/ نوفمبر لا يذكر تحديدا أي دور للأمم المتحدة، أعرب جميع من اتصلوا بي، لا سيما السيد الطالباني، عن الرغبة في أن تضطلع الأمم المتحدة بدور نشط في تنفيذ الاتفاق. 65 - وينص اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر، بإيجاز، على أنه، من خلال عملية تشرف عليها سلطة التحالف المؤقتة لعقد مجموعة من اجتماعات اللجان الحزبية في محافظات العراق الثماني عشرة، تُنشأ جمعية وطنية انتقالية بحلول 31 أيار/مايو 2004؛ وبعد ذلك تنتخب هذه الجمعية فرعا تنفيذيا وتعين وزراء. وبحلول 30 حزيران/يونيه 2004، فإن الإدارة الانتقالية الجديدة - التي يتحدد مجال ولايتها وهياكلها بموجب "قانون أساسي" توافق عليه سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم بحلول 28 شباط/فبراير 2004 - تتسلم المسؤولية الكاملة عن حكم العراق من سلطة التحالف المؤقتة. وحينئذ يتم حل كل من سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم. ويضع الاتفاق أيضا جدولا زمنيا محددا للعملية الدستورية التي ستدون في القانون الأساسي، مع النص على انتخابات لمؤتمر دستوري تجرى بحلول 15 آذار /مارس 2005، واستفتاء شعبي ينظم للتصديق على الدستور. وتُجرى الانتخابات لاختيار الحكومة الجديدة بموجب ذلك الدستور بحلول 31 كانون الأول/ديسمبر 2005، 20 03-64283 S/2003/1149 حيث ينتهي في ذلك الوقت سريان مفعول القانون الأساسي. وفيما يتعلق بمسألة الأمن، فإن وثيقة 15 تشرين الثاني/نوفمبر تدعو إلى إبرام اتفاق أمني توقع عليه سلطة التحالف المؤقتة ومجلس الحكم، في موعد أقصاه آخر آذار/مارس 2004، ليغطي بصفة رئيسية مركز قوات التحالف في العراق. 66 - وتجدر الإشارة إلى أنه، في 21 تشرين الثاني /نوفمبر، قدم الممثل الدائم للولايات المتحدة الأمريكية إحاطة إلى أعضاء مجلس الأمن بشأن أحكام اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر السياسي تضمنت المزيد من التفاصيل (انظر S/PV.4869). 67 - ويذكر أيضا أنه، في رسالة مؤرخة 23 تشرين الثاني /نوفمبر موجهة إلى رئيس مجلس الأمن، قدم السيد الطالباني إلى مجلس الأمن رسميا رد مجلس الحكم العراقي على الطلب الوارد في الفقرة 7 من القرار 2003) 1511). وفي تلك الرسالة، أشار السيد الطالباني إلى الجدول الزمني نفسه وبرنامج صياغة دستور جديد وانتخاب حكومة جديدة بموجب ذلك الدستور حسب نص اتفاق 15 تشرين الثاني /نوفمبر، ولكن دون الإشارة إلى تلك الوثيقة. كذلك تضمنت رسالة السيد الطالباني من جديد عددا من المبادئ التي ينبغي إدراجها في "القانون الأساسي " الذي سيضعه مجلس الحكم، بما في ذلك إنشاء نظام اتحادي ديمقراطي متعدد الأطراف وموحد يحترم الهوية الإسلامية لغالبية الشعب العراقي ويكفل في الوقت فسه حقوق الأديان والطوائف. 68 - وعقب إرسال رسالة السيد الطالباني بوقت قصير، أعرب آية اللّٰه العظمى علي السيستاني عن القلق إزاء نهج الانتخابات غير المباشرة على نمط اللجان الحزبية لتشكيل الجمعية الوطنية الانتقالية، وعن تفضيله عوضا عن ذلك للانتخابات العامة المباشرة. ولا تزال هذه المسألة تخضع للنقاش داخل مجلس الحكم، بين المجلس والزعماء العراقيين الآخرين، وبين المجلس وسلطة التحالف المؤقتة. سادسا - مستقبل أنشطة الأمم المتحدة في العراق 69 - إن ما حدث من تطورات في عملية الانتقال السياسي في الآونة الأخيرة يمكن أن تترتب عليه آثار هامة بالنسبة لدور الأمم المتحدة في العراق مستقبلا. وفي ضوء ما هو متوخى من إنشاء حكومة انتقالية ذات سيادة في العراق بحلول 30 حزيران/يونيه 2004، فإن ذلك يقتضي مني النظر في ماهية أنشطة الأمم المتحدة المناسبة الآن، بالمقارنة مع الأنشطة التي ينبغي التأني فيها إلى حين تشكيل تلك الحكومة. 21 03-64283 S/2003/1149 70 - إن المساعدة الإنسانية، والإنعاش في حالات الطوارئ، وتقديم المساعدة التقنية إلى الوزارات ذات الصلة، والبدء في أنشطة التعمير الحاسمة، هي أمور لا يمكن، ولا ينبغي لها، أن ننتظر. وهناك احتياجات مباشرة وعاجلة يجب تلبيتها على جناح السرعة. علاوة على ذلك، يمكن لجميع هذه البرامج أن تسهم في تهيئة الظروف المؤاتية للعمليات السياسية الرئيسية الماثلة قدما. وهناك كمٌ هائل من العمل الذي يتعين إنجازه الآن، وكما سبق بيانه بالتفصيل، فإن وكالات الأمم المتحدة وصناديقها وبرامجها تظل تضطلع بدور نشط جدا في هذه المجالات، حيث تعمل على أساس الطلبات التي ترد من الجهات العراقية المناظرة، وفي تعاون وثيق معها، وبالتشاور على نحو وثيق مع سلطة التحالف المؤقتة. وبوسع الأمم المتحدة تعزيز دورها في هذه المجالات مع مرور الوقت، وفقا لما تدعو إليه الفقرة 8 من القرار 1511 (2003)، حسبما تسمح به الظروف. 71 - وينبغي التشديد أيضا على أن لعناصر المجتمع المدني، خاصة منظمات حقوق الإنسان والمرأة ووسائط الإعلام الوطنية، دورا أساسيا في الحوار السياسي بشأن مستقبل بلدهم. ولدى الأمم المتحدة الكثير من الخبرة والدراية الفنية في دعم المجتمع المدني. وكما وردت الإشارة في الفقرة 98 من تقريري المؤرخ 17 تموز /يوليه 2003، فقد كان من المقرر أن يكون ذلك أحد مجالات النشاط الأساسية لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق. وينبغي إيجاد السبل والوسائل الكفيلة بتمكين البعثة ووكالات الأمم المتحدة من القيام بذلك الدور، بأقصى قدر ممكن من الفعالية وفي أسرع وقت ممكن، حسبما تسمح به الظروف. 72 - وعلى الصعيد السياسي، وفي الأجلين العاجل والمتوسط، لا يزال يتعين تقرير الدور الذي يود العراقيون وسلطة التحالف المؤقتة للأمم المتحدة أن تضطلع به، إذا أُريد لها أن تضطلع بدور ما، في تشكيل الجمعية الوطنية الانتقالية بحلول 31 أيار /مايو 2004، ومدى الأهمية المنوطة بذلك الدور فيما يتعلق بالمخاطر الأمنية الجلية، وما إذا كانت الظروف ستسمح للأمم المتحدة بالقيام بذلك الدور بفعالية، إذا ما طُلب إليها ذلك. وسيكون من الأهمية بمكان توافر الوضوح سواء فيما يتعلق بما قد يُتوقع منا القيام به، أو بشأن أي مسؤوليات جديدة محتملة. 73 - وفي غضون ذلك، وفي رسالة مؤرخة 10 تشرين الثاني /نوفمبر، حثني السيد جلال الطالباني، رئيس مجلس الحكم العراقي في ذلك الحين، على النظر في تعيين ممثل خاص جديد للعراق، لا يلزم أن يكون مقيما في البلد، وإنما يكون بإمكانه المجيء دوريا لإجراء المشاورات حسب الحاجة. وفي الرسالة التي تضمنت ردي والمؤرخة 21 تشرين الثاني/نوفمبر، طمأنت السيد الطالباني على أنني لا زلت مصمما على أن الأمم المتحدة ينبغي أن تواصل مساعدة 22 03-64283 S/2003/1149 الشعب العراقي، من داخل البلد وخارجه على السواء، حسبما تسمح به الظروف. وأشرت أيضا إلى أنني اعتزم تعيين ممثل خاص للعراق في مستقبل ليس بالبعيد جدا. 74 - وبالإضافة إلى أنشطة الأمم المتحدة، تنبغي الإشارة إلى أن مجلس الأمن يقر، في عدد من قراراته، كما أُقر أنا، بأهمية الدعم الدولي، لا سيما من بلدان المنطقة والمنظمات الإقليمية، من أجل المضي قدما بالعملية الانتقالية في العراق بصورة سريعة. 75 - ولذلك، فإنني أرحب بالاجتماعات التي يعقدها وزراء خارجية بلدان المنطقة الإقليمية، وأشجع على مواصلة عقد هذه الاجتماعات، من قبيل الاجتماع الذي عقد في دمشق يومي 1 و 2 تشرين الثاني/نوفمبر. وقد أنشأتُ أيضا فريقا استشاريا معنيا بالعراق يتألف من البلدان المجاورة ومصر وأعضاء مجلس الأمن. وهدفي من ذلك هو الشروع في حوار غير رسمي والنظر في ما إذا كان بوسعنا وضع أساس مشترك لتناول الحالة في العراق. وأعتزم أيضا تعزيز الصلات بين الأمم المتحدة وبلدان المنطقة والمنظمات الإقليمية بغية بناء الثقة على ثلاثة مستويات: بين العراق وجيرانه، وداخل المنطقة الإقليمية نفسها، وبين المنطقة الإقليمية والمجتمع الدولي بوجه عام. 76 - وعلى المدى الأطول، ستقوم الأمم المتحدة بإتاحة درايتها الفنية للشعب العراقي، حسب نص القرار 2003) 1511)، إذا ما طلب العراقيون ذلك وحسبما تسمح به الظروف، بشأن العمليات الدستورية والانتخابية المقرر إجراؤها في النصف الأخير من عام 2004 وطوال عام 2005. والأمم المتحدة لديها خبرة لا يستهان بها في تقديم المساعدة التقنية وتنظي الانتخابات الانتقالية. وقد قدمت المساعدة الانتخابية في مختلف المجالات. ويتعلق الجانب الأول بإنشاء إطار قانوني، بما في ذلك وضع نظام انتخابي، خاصة بشأن شكل وأساس التمثيل بالنسبة للهيئات التي سيجري انتخابها؛ ومعايير أهلية الناخبين والمرشحين؛ وتعريف السلطة الانتخابية أو السلطات المسؤولة عن العملية. ويتعلق جانب ثان بإنشاء إدارة انتخابية، مما يستتبع إنشاء مكاتب، وتعيين أفراد، ووضع إجراءات. ويتصل مجال آخر من مجالات النشاط بإعداد مختلف العمليات الانتخابية والتخطيط لها وإجرائها، وهو ما قد يشمل إنشاء سجل للناخبين بالإضافة إلى تسجيل الأحزاب السياسية/المرشحين، والتثقيف الوطني، والاقتراع، وحساب الأصوات، وإعلان النتائج. 78 - وفي سياق الأعمال التحضيرية لإجراء انتخابات عامة ذات مصداقية في العراق، قد تطلب العملية الانتخابية تقديم المساعدة في كل مجال من هذه المجالات الثلاثة. إلا أنه لا يمكن للأمم المتحدة تحديد المساعدة الانتخابية بدون طلب محدد من الدول الأعضاء، 23 03-64283 S/2003/1149 فضلا عن إنشاء بعثة لتقييم الاحتياجات، حسب الممارسات المعتادة في الأمم المتحدة. فبعثة تقييم الاحتياجات هي التي توصي بتقديم أي نوع من المساعدة استنادا إلى أحوال البلد الذي يطلب هذه المساعدة. 79 - وإذا كان لأي دستور أن يجسد المبادئ الأساسية للدولة، بما في ذلك مدى وطريقة ممارسة سلطاتها السيادية، فلا بد، تبعا لذلك، أن يقوم شعب العراق بوضع هذا الدستور بالكامل وأن يأتي معبرا عنه تماما. وينبغي أن تراعي الوثيقة آراء وأماني جميع العراقيين بشأن المسائل ذات الصلة، بما في ذلك هيكل الحكم في العراق، ودور الدين، والتعبير عن مجموعة من الحقوق والمبادئ الأساسية التي يرغب العراقيون في أن يُحكموا على أساسها. 80 - وكان ممثلي الخاص الراحل قد بدأ بالفعل إشراك شعب العراق في الدروس المستفادة من دعمه لعمليات دستورية في عدد من البلدان التي تمر بمرحلة ما بعد الصراع، بهدف ساعدة العراقيين على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن وضع عملية تشاركية حقا. والأمم المتحدة على استعداد لتعبئة مواردها للمساعدة في عملية دستورية تستمد قوة دفعها من الداخل، بمجرد بدء العمل في صياغة دستور دائم. 81 - وبغض النظر عن المساهمة المباشرة التي قد تقدمها الأمم المتحدة للعملية السياسية في الأجلين العاجل والمتوسط، من الواضح أن هناك مجالا واسعا لمواصلة المنظمة القيام بدور هام في العراق. وتتمثل المهمة الرئيسية في وضع خطة عمل تفصيلية تراعي الأحوال والظروف اللازم توافرها إذا ما أُريد للأمم المتحدة أن تقوم بذلك الدور بفعالية داخل البلد وخارجه على السواء. وسيكون من المفيد قيام المؤسسات السياسية العراقية الناشئة وسلطة التحالف المؤقتة بتوضيح السبل والوسائل المحددة التي يمكن بها لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق أن تقوم بدور مفيد خلال العملية الانتقالية. 82 - وتحقيقا لهذا الهدف، شُرع في تنفيذ عملية تخطيط تفصيلية في اجتماع عُقد في نيقوسيا، بقبرص، في الفترة من 11 إلى 15 تشرين الثاني/نوفمبر. وشارك في الاجتماع ممثلون لعشرين من إدارات الأمم المتحدة، ووكالاتها، وصناديقها، وبرامجها، بما في ذلك أفراد من فريق وكالات الأمم المتحدة القطري للعراق وبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق. وأسفر اجتماع نيقوسيا وما تلاه من مداولات أجريت في مقر الأمم المتحدة عن خطة لأنشطة الأمم المتحدة في العراق في المستقبل في الأجلين العاجل والمتوسط فيما يتعلق بما يلي: (أ) الأمن؛ (ب) نشر بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق؛ (ج) معايير تنقيحات استراتيجية الأمم المتحدة القطرية في مجالات الإغاثة والإنعاش والتعمير لعام 2004. 24 03-64283 S/2003/1149 ألف - الأمن 83 - لأغراض التخطيط، جرى طوال عملية الاستعراض الفني للبرامج، الذي خضعت له أنشطة الأمم المتحدة في العراق مراعاة الافتراضات التالية المتعلقة بالوضع الأمني: (أ) من غير المحتمل أن يتحسن الوضع الأمني على المديين القصير إلى المتوسط، بل يمكن أن يزداد تدهورا؛ (ب) ستظل الأمم المتحدة في المستقبل المنظور تمثل هدفا بالغ القيمة وقوي التأثير بالنسبة للأنشطة الإرهابية في العراق. 84 - وقد أجرى منسق شؤون الأمن بالأمم المتحدة بالنيابة تقييما للمخاطر التي يواجهها حاليا موظفو الأمم المتحدة في العراق فوجد أنها تتراوح في نوعيتها ما بين الشديدة والبالغة الخطورة (المرحلتان الأمنيتان الرابعة/الخامسة)، لكنه رأى أنه يمكن بمرور الوقت تخفيض ستواها إلى المستوى الذي يتراوح ما بين المتوسط والشديد (المرحلتان الأمنيتان الثالثة/ الرابعة)، وذلك مع إجراء تحسينات تدريجية في المناخ الأمني، بالإضافة إلى الأخذ على نحو واف بطائفة من التدابير الحمائية، تشمل ما يلي: (أ) توفير الحماية عن طريق قوة مسلحة مخصصة تتسم بالقدرة على الحركة السريعة والتلاحم والاستجابة على صعيد البلد برمته؛ (ب) وضع معايير تشغيل دنيا معززة تتعلق بالسلامة، تشتمل على خطط وإجراءات أمنية وتدابير للارتقاء على نحو ملموس بأمن مباني المكاتب والمباني السكنية، وتطبيق هذه المعايير بشكل كامل. ولا يوجد بعد في الوقت الحالي أي أماكن تابعة للأمم المتحدة في العراق تمتثل امتثالا كاملا لمثل هذه المعايير؛ (ج) إنشاء هيكل فعال وجيد التدريب والتجهيز لإدارة وتنسيق شؤون الأمن، يرتبط بصلات رفيعة المستوى بمصادر المعلومات ولديه القدرة على تحليل المعلومات ذات الصلة؛ (د) تدريب الموظفين من جميع المستويات على مسائل الأمن؛ (ه) إيجاد عنصر لتقديم الدعم الطبي في حالات الطوارئ يتسم بالقدرات الرفيعة وسرعة الاستجابة؛ (و) توفير مركبات محمية؛ 03-64283 25 S/2003/1149 (ز) الأخذ باستراتيجية إعلامية شاملة وواسعة النطاق تراعي الاعتبارات الأمنية وتستجيب لها ويمكنها أن تشرح بفعالية (لغير المطلعين) دور الأمم المتحدة وقدراتها ومهامها. 85 - وتأتي التدابير الصارمة التي أوصى بها أخصائيو الأمن في الأمم المتحدة استجابة لجوهر وروح النتائج التي توصل إليها الفريق المستقل المعني بأمن وسلامة موظفي الأمم المتحدة في العراق. بيد أن تطبيق تدابير الحماية هذه سيحتاج إلى عدد من الشهور وسيعوق فعالية أنشطة محددة من أنشطة الأمم المتحدة، التي تعتمد على قدرة الموظفين على الوصول إلى كافة أنحاء البلد والتحرك فيها لمقابلة الشركاء الوطنيين والجهات المستفيدة على حد سواء. 86 - وسيكون لتدابير الحماية الموصى بها هذه آثار مالية كبيرة، لا سيما فيما يتعلق بتوفير مرافق تمتثل للمعايير الدنيا للسلامة الآنفة الذكر وبكميات المعدات؛ والاستمرار في إتاحة إمكانية الوصول الآمن للبلد عن طريق الجو (وهو ما تتيحه حاليا طائرة عسكرية مزودة معدات للحماية توفرها بلجيكا)؛ وتوفير ضباط أمن وأخصائبي سوقيات إضافيين لإدارة عمليات التشييد. 87 - وبالنظر إلى العدد المحدود المتاح من الوظائف وإلى الاحتياجات الأمنية في أنحاء العالم، لا يمكن لمنسق شؤون الأمن بالأمم المتحدة أن يكلف بالعمل في العراق في الوقت لحالي غير اثنين من ضباط تنسيق الأمن الميداني الذين يجري تمويلهم من الميزانية العادية. ويجري تمويل أربعة ضباط إضافيين من ضباط تنسيق الأمن الميداني من خلال التبرعات التي نقدمها الدول الأعضاء للصندوق الاستثماني لأمن موظفي منظومة الأمم المتحدة. وتستخدم هذه الأموال للوفاء بتكاليف الموظفين والمعدات والتشغيل. ويلزم لتوفير الأمن الكافي لعودة الموظفين الدوليين بأعداد كبيرة للعراق ما لا يقل عن 19 ضابطا من ضباط تنسيق الأمن الميداني ومركزا لمعلومات عمليات الأمن ومرفقا للتدريب. ومن الضروري أيضا توفير معلمين إضافيين لتقديم التدريب الخاص الذي سيلزم لجميع موظفي الأمم المتحدة قبل دخولهم العراق، من أجل تمكينهم من التعامل مع المخاطر الشديدة القائمة. وما زال منسق شؤون الأمن بالأمم المتحدة يسعى، بمساعدة نائب ممثلي الخاص، إلى الحصول على تبرعات لتلبية هذه الشروط الأساسية. 88 - وعلاوة على ذلك، سيلزم في كل خطوة من خطوات هذه العملية إجراء مناقشات تفصيلية على مختلف المستويات مع قوات التحالف أو القوة المتعددة الجنسيات للاطلاع على قييمها لما يمكن تنفيذه عمليا. وينبغي في نهاية المطاف إبرام اتفاق رسمي بين الأمم المتحدة 26 03-64283 S/2003/1149 وسلطة التحالف المؤقتة بشأن مسألة الحماية وتبادل المعلومات والإجلاء الطبي في حالات الطوارئ وإمكانية استخدام مرافق التحالف أو القوة المتعددة الجنسيات، حسب الاقتضاء. 89 - وخلاصة القول، إن تهيئة الظروف الأمنية الضرورية ستكون عملية تحتاج إلى وقت طويل وتكاليف مرتفعة. وفي ظل هذه الظروف، يصعب تصور أن تضطلع الأمم المتحدة في المستقبل القريب بعمليات تستخدم فيها عددا كبيرا من الموظفين الدوليين داخل العراق، ما لم يطرأ تحسن كبير غير متوقع على الوضع الأمني العام. 90 - ومن ثم، ستحتاج الأمم المتحدة في أثناء الشهور المقبلة إلى الاعتماد إلى أقصى درجة على الموظفين الوطنيين في تنفيذ البرامج الداخلية، حسب ما تسمح به الظروف الأمنية وغيرها من الظروف. كما سنأخذ بمفهوم منقح للعمليات يقوم في إطاره موظفون دوليون موجودون خارج البلد بالعمل على الوفاء بأكبر عدد ممكن من المهام التي لا يمكن للموظفين الوطنيين القيام بها، بما في ذلك عن طريق القيام بزيارات مؤقتة إلى العراق، حسب ما تسمح به الظروف الأمنية. 91 - وسيظل ضمان أمن الموظفين وسلامتهم يشكل تحديا كبيرا لبعض الوقت، مع مواصلة وكالات الأمم المتحدة لأنشطة المساعدة اللازمة في الميدان. ومن الجوانب الرئيسية لهذا المجهود إنشاء مرافق آمنة واتخاذ تدابير أخرى لتعزيز الحماية المادية. بيد أنه من الواضح أيضا أن الأمم المتحدة، بما في ذلك جميع وكالاتها وصناديقها وبرامجها، يلزمها أن تعيد التفكير في كيفية تسييرها لعملياتها. فبسبب القيود الأمنية، ستظل الطاقة الدولية للأمم المتحدة في العراق محدودة، على الأقل على المدى القصير إلى المتوسط. وبالتالي، سيتعين على وكالات الأمم المتحدة أن تعمل معا على نحو أوثق من أي وقت مضى للاستفادة إلى أقصى حد من تلك الطاقة المحدودة. وفي سبيل الحد إلى أدنى قدر ممكن من حدة المخاطر التي نتعرض لها هذه الوكالات، فإنها ستعمل كجزء من فريق متكامل وتعتمد نهجا مبتكرة إزاء استخدام الخدمات المشتركة. وقد أوعزت في هذا الصدد إلى مكتب دعم البعثات بإدارة عمليات حفظ السلام أن يتولى زمام القيادة في تنظيم إطار للخدمات المشتركة لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق والوكالات المتصلة بها. باء - بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق 92 - لم يكن من المتوخى مطلقا لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق أن تكون عملية كبيرة ذات هيكل معقد. فقبل 19 آب/أغسطس، كان من المنتظر للبعثة أن تتألف في بادئ الأمر مما يقل إجمالا عن 400 موظف، يُعيَّن نصفهم تقريبا على المستوى الوطني (يجري نشرهم في أنحاء البلد ضمن واحد من ثلاثة عناصر أساسية، هي: مكتب الممثل 27 03-64283 S/2003/1149 الخاص للأمين العام؛ ومكتب نائب الممثل الخاص للأمين العام لتنسيق أنشطة الإغاثة والإنعاش والتعمير التي تضطلع بها الأمم المتحدة؛ وعنصر للدعم الإداري والسوقي). وكان من المتوقع أن يزداد هذا العدد إذا طلب إلى الأمم المتحدة لاحقا أن تؤدي دورا كبيرا في الانتخابات. 93 - ويستحيل التنبؤ في هذه المرحلة بما إذا كانت الظروف ستسمح بنشر البعثة بالكامل في العراق وبموعد ذلك. ومن الواضح أنه سيلزم التوسع في هذه العملية بشكل تدريجي وبخطى ومستويات لا يمكن تحديدها بعد. وفي الوقت نفسه يلزم التخطيط للطوارئ بشكل حصيف من أجل تمكين الأمم المتحدة من الاستجابة بأسرع ما يمكن لطلبات المساعدة التي ترد من الشعب العراقي، إذا ما سمحت الظروف بذلك. 94 - ولذلك، قررتُ الشروع في عملية إنشاء البعثة تدريجيا عن طريق إرساء العناصر الأساسية للبعثة خارج العراق. وسيكون مقر معظم أفراد البعثة في نيقوسيا مؤقتا. وسيجري، حسب الاقتضاء، نشر موظفين إضافيين تابعين للبعثة في مكتب مصغر في عمان، وفي أماكن أخرى في المنطقة. وأتوخى لهذا فريقا أساسيا متكاملا يكون جاهزا بحلول مطلع عام 2004، ويتألف إجمالا من نحو 40 من موظفي البعثة الدوليين، يضمون موظفين للبرامج السياسية وبرامج حقوق الإنسان والإعلام والبرامج الإنسانية والإنمائية، بالإضافة إلى أخصائيين في شؤون الأمن والدعم الإداري والسوقي. وسيكون من المتوقع زيادة هذا العدد إلى ما يصل إلى 60 موظفا دوليا حالما يجري تعيين ممثل خاص جديد (وذلك لتقديم الخدمات اللازمة لمفرزة للأمن الشخصي ولموظفي المكتب الرئيسي المباشرين). 95 - وفي بادئ الأمر، سيتولى شؤون فريق البعثة الأساسي روس ماونتين، الذي سيكون ممثلا خاصا بالنيابة، إلى أن يتم تعيين ممثل خاص جديد. 96 - وسيضطلع فريق البعثة الأساسي بدور قيادي في جهود تخطيط العمليات المتعلقة بنشر البعثة في العراق في نهاية المطاف، بالإضافة إلى تنسيق الأنشطة التي تقوم بها وكالات الأمم المتحدة وتوفير المشورة لهذه الوكالات. وفضلا عن ذلك، سيجتمع موظفو الشؤون السياسية وحقوق الإنسان مع العراقيين الذين يسافرون إلى المنطقة ليناقشوا معهم الوضع السياسي وحالة حقوق الإنسان في البلد. كما سيقوم موظفو الشؤون السياسية بتكثيف المشاركة والحوار مع الدول الرئيسية في المنطقة. وسيضطلع أفراد الفريق، حسب ما تسمح به الظروف الأمنية، بزيارة العراق للاجتماع مع المسؤولين العراقيين وسلطة التحالف المؤقتة. وسيتولى فريق البعثة الأساسي أيضا زمام القيادة فيما يتعلق بوضع استراتيجية إعلامية قوية، 03-64283 28 S/2003/1149 ثم تنفيذها لاحقا من خلال منافذ وسائل الإعلام المتمركزة في المنطقة، والموظفين الوطنيين في العراق. جيم - المساعدة في مجالات الإغاثة والإنعاش والتعمير 97 - خلال المشاورات التي أجريت في نيقوسيا، أحرز قدر كبير من التقدم في وضع طرائق لتنفيذ هذا النهج المتكامل في أنشطة الإغاثة والإنعاش والتعمير التي تضطلع بها الأمم المتحدة. وسيتمثل الأساس الذي ستقوم عليه جهود المساعدة المقدمة من الأمم المتحدة في وضع استراتيجية متكاملة تماما لفريق الأمم المتحدة القطري لعام 2004، وهي الاستراتيجية التي ستوضع في صيغتها النهائية بحلول كانون الثاني/يناير 2004، ويجري استعراضها كل ثلاثة أشهر كي تعكس الاحتياجات المستجدة والظروف المتغيرة. وستكفل الأفرقة القطاعية ومديرو المهام تكامل وتنسيق أنشطة الأمم المتحدة واستراتيجياتها في القطاعات المحددة، وهو النهج الذي اعتمد أيضا بنجاح أثناء عملية تقدير الاحتياجات التي تمت في وقت سابق من العام الحالي. وسيقوم فريق تنفيذ متكامل بتنفيذ برامج الأمم المتحدة على أرض الواقع. 98 - ومن الواضح أيضا أنه سيتعين علينا بذل جهود أكبر للتمكين لموظفينا الوطنيين الذين اضطلعوا بالمسؤولية الأولية عن تنفيذ برامجنا. وينطوي ذلك على تفويضهم سلطات إدارية أوسع في شؤون المالية وشؤون الموظفين، فضلا عن التشاور الوثيق معهم في مسائل السياسات العامة والمسائل المتعلقة بالعمليات. وفي الوقت ذاته، سيتعين علينا أن نضمن ألا تؤدي زيادة سلطات زملائنا العراقيين إلى زيادة تعريضهم للتهديدات. وإنني أشعر بقلق بالغ إزاء أمن موظفينا الوطنيين، لا سيما وأن دورهم صار أكثر بروزا مع غياب الموظفين الدوليين من معظم أنحاء البلد. وقد اتخذ بالفعل عدد من الخطوات، ويجري التخطيط لتدابير إضافية لتعزيز أمنهم، بصورة لا تقتصر على أماكن عملهم فحسب، بل وتمتد أيضا إلى بيوتهم. 99 - وفي حين لا يزال يجري وضع الاستراتيجية المتكاملة للمساعدات في صورتها النهائية، اتضحت بالفعل بعض المعايير والأولويات الأساسية بالنسبة للعام القادم. فأولا، ولا سيما في ضوء القيود المفروضة على قدراتنا، سيتعين على وكالات الأمم المتحدة أن تركز بصورة أكثر دقة على المجالات التي تتمتع فيها بمزايا نسبية واضحة، والتي يمكن فيها أن تحقق تأثيرا حقيقيا على أرض الواقع، حتى في ظل الظروف الراهنة. وثانيا، يجب أن تُوجه المساعدات التي نقدمها إلى خدمة الفئات الأكثر ضعفا، ليس في المناطق الحضرية الكبيرة فحسب، بل أيضا في المدن الأصغر والمناطق الريفية المحرومة. وثالثا، يجب أن ندعم قدرات المؤسسات الوطنية والمحلية، فضلا عن المجتمع المدني. ووصولا إلى هذه الغاية، سنعزز 29 03-64283 S/2003/1149 مشاركتنا للشركاء العراقيين، بما في ذلك الوزارات والبلديات والرابطات المهنية والمنظمات غير الحكومية العراقية والقطاع الخاص. 100- وتخطط وكالات الأمم المتحدة وبرامجها لطائفة واسعة من أنشطة المساعدة خلال عام 2004، وهو ما سينعكس في الاستراتيجية المتكاملة والبرنامج القطري. وفيما يلي وصف لبعض الأمثلة لتوضيح النهج العام المتبع: (أ) المدارس يغطي 60000 تلميذ في محافظتين في وسط وجنوب البلد، بالإضافة إلى برنامج التغذية المدرسية المستمر في ثلاث من محافظات الشمال. وبالتوازي مع ذلك، يضطلع برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) بجهود مشتركة مع معهد بحوث التغذية العراقي لبدء مشروع للتغذية التكميلية. وسيستمر تنفيذ أنشطة التغذية التكميلية الجارية في المحافظات الشمالية الثلاث، والتي تستهدف 14000 طفل ممن يعانون من سوء التغذية و 43 000 من الأمهات الحوامل والمرضعات؛ (ب) في قطاع الصحة، سيتحول تركيز أنشطة منظمة الصحة العالمية بصورة متزايدة إلى دعم تنمية القدرات في وزارة الصحة والإدارات الصحية بالمحافظات على إدارة نظام صحي قادر على توفير خدمات سهلة وميسورة وعادلة في توزيعها بطرق تكفل إشراك المجتمعات المحلية والمهنيين العاملين في ميدان الصحة وغيرهم من الجهات الفاعلة الرئيسية؛ (ج) في مجال تنسيق الأنشطة المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، تخطط اليونيسيف للتركيز على زيادة توفر مياه الشرب ومرافق الصرف الصحي؛ (د) ستتركز أنشطة الحماية والمساعدة على الفئات الأكثر ضعفا من المشردين داخليا والمجتمعات المحلية التي يزمعون العودة إليها. وسيشمل ذلك على سبيل المثال قيام مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بتنسيق المشورة المتعلقة بالسياسة العامة المقدمة إلى السلطات العراقية فيما يتصل بعودة المشردين داخليا واللاجئين، بالإضافة إلى المشاريع الرائدة التي يخطط برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية للقيام بها لتوفير المأوى للأسر الأكثر ضعفا في بعض المجتمعات المحلية للعائدين؛ (ه) يعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقديم الدعم للمنظمات المحلية للمجتمع المدني، والمساعدة في توطيد أركان الحكم المحلي، بما في ذلك جوانب الإدارة والتخطيط العمراني. وسيتم توسيع نطاق الجهود الرامية إلى سرعة توليد فرص العمل لتصل إلى المناطق الريفية؛ 30 03-64283 S/2003/1149 (و) ستهدف المساعدة التي ستقدمها منظمة الأغذية والزراعة إلى القطاع الزراعي إلى إنعاش البنية الأساسية البالغة الأهمية واستعادة الخدمات والمؤسسات الرئيسية، بما في ذلك نظم الري والصرف ومنشآت الإنتاج الحيواني وإنتاج البذور التي أصيبت بأضرار ؛ (ز) ستقدم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة الدعم لإنشاء جامعة العراق الوطنية المفتوحة، بالاستفادة من أساليب التعليم عن بعد لتوفير تعليم رفيع المستوى وتدريب على المهارات يتم توجيههما بصورة محددة إلى الفئات المحرومة بمن في ذلك النساء والمعوقون. 101- ويمكن لموظفينا الوطنيين القيام بكثير من هذه الأنشطة المخططة، بدعم من الموظفين الدوليين الموجودين في البلدان المجاورة. وكما هو الحال اليوم، تعتزم وكالات الأمم المتحدة القيام بعمليات عبر الحدود لتوصيل الإمدادات الأساسية وتنفيذ المشاريع بواسطة الموظفين الوطنيين وبالتعاون مع المقاولين العراقيين، والإبقاء على اتصال وثيق مع الأطراف العراقية المناظرة، بما في ذلك من خلال عقد اجتماعات دورية خارج البلد. وبالنسبة لبعض الأنواع الأخرى من الأنشطة، مثل الدعم المباشر لبناء القدرات في الوزارات العراقية وحماية المشردين داخليا وغيرهم من الفئات الضعيفة، فسيتعين استئنافها بمجرد أن يصبح من الممكن عودة موظفين دوليين إضافيين إلى العراق. سابعا - ملاحظات 102- أُقر بأنه قد تحقق في العراق في الأشهر القليلة الماضية تقدم حقيقي للغاية في مجالات كثيرة، بما في ذلك النهوض بحقوق الإنسان الأساسية مثل حرية التعبير والمشاركة في الجمعيات السياسية، فضلا عن توفير الخدمات الأساسية وإعادة تشكيل الشرطة المحلية. وينبغي ألا يستهان بهذا التقدم المحرز وينبغي كذلك ألا تُغفل جهود سلطة التحالف المؤقتة والمؤسسات العراقية المنشأة حديثا. 103- وفي الوقت نفسه، فإن الأخطار التي يشكلها المتمردون، الذين ازدادت هجماتهم من حيث تَقدم الوسائل والقوة خلال الأشهر الماضية، هي أخطار فعلية. فقد أدت أنشطة هؤلاء المتمردين، الذين لا يزال يتعين معرفة المزيد عن طبيعتهم، إلى إلحاق أضرار جسيمة بالأمم المتحدة والأوساط الدبلوماسية والمنظمات الدولية غير الحكومية ولجنة الصليب الأحمر الدولية وقوات التحالف، فضلا عن قتل عدد كبير من العراقيين. 31 03-64283 S/2003/1149 104- وينبغي اتخاذ خطوات شتى من أجل تقليل إمكانية نمو هذا التمرد مع الوقت من حيث الكم والنوع. 105- ويتعين علينا أولا وقبل كل شيء أن نتصرف على أساس التسليم بأنه لا يمكن حل مشكلة تزايد انعدام الأمن بالوسائل العسكرية وحدها، وأنه لا بد من التوصل إلى حل سياسي. ويقتضي مثل هذا الحل زيادة الطابع غير الاستبعادي لعملية التحول السياسي، بحيث تستقطب المزيد من الفئات والأفراد المستبعدين حتى الآن، أو الذين استبعدوا أنفسهم. وهو يعني تمكين المؤسسات العراقية فعلا من اتخاذ القرارات التي تشكل مستقبل بلدها السياسي والاقتصادي. وحتى يتسنى اكتساب تأييد واسع النطاق ينبغي لهذه المؤسسات أن تعمل على نحو يتسم بالفعالية والشفافية. وستؤدي مثل هذه الخطوات السياسية إلى زيادة إيضاح أن الاحتلال الأجنبي للعراق سيكون قصير الأجل، وأنه سيفسح المجال قريبا لحكومة عراقية كاملة الصلاحيات ومخولة لتنفيذ خطة عراقية وهو ما يصعّب بالتالي من قدرة المتمردين على حشد الدعم وراءهم. وفي هذا السياق، فإن الإعلان الوارد في اتفاق 15 تشرين الثاني/نوفمبر الذي يحدد جدولا زمنيا واضحا، وموعدا محددا لتشكيل حكومة عراقية ذات سيادة وحل سلطة التحالف المؤقتة يشكل خطوة هامة على الطريق الصحيح. 106- وثانيا، يتطلب وضع خطة وطنية تعتبرها جميع قطاعات المجتمع العراقي ممثلة لها تمثيلا حقيقيا وتحترم استقلال العراق وسلامته الإقليمية، وجود مصالحة وطنية. والمطلوب هو سياسة وحدة وطنية وليس الانتقام والعقاب الجماعي. وإنني أعتقد أن العراقيين على اختلاف مشاربهم يتحلون بالكثير من القدرات التي تكفل لهم إدراج هوياهم الإقليمية والإثنية والطائفية في إطار هويتهم الوطنية. ومع أن هذا لن يكون بالأمر الهين، ولا سيما في الوقت الذي يجاهد فيه العراقيون للتغلب على المآسي والمعاملة السيئة التي تعرضوا لها أثناء العقود الماضية، فإن الأمل يحدوني في أن يتمكن الشعب العراقي من التصدي لهذا التحدي. فهم يدر كون أن مستقبل أمتهم، ولأجيال قادمة، في كفة الميزان. 107- وثالثا، فإن الجهود المكثفة التي تبذلها قوات التحالف لإظهار التزامها الصارم بالقانون الإنساني الدولي وصكوك حقوق الإنسان - حتى عند تعرضها للهجمات الإرهابية المتعمدة والاستفزازية التي تُشَنْ أحيانا ضد مدنيين ضعفاء وعُزل، ستزيد كثيرا من صعوبة حشد المتمردين الدعم لقضيتهم. وفي هذا الصدد، ينبغي أن يكون استخدام قوات التحالف للقوة المهلكة - في سياق العمليات العسكرية التي تقوم بها للتصدي للتهديدات التي تتعرض لها، ولفض المظاهرات، والإغارة على البيوت، والمجابهات وكذلك عند نقاط التفتيش - استخداما متناسبا وتمييزيا وفقا للقانون الإنساني الدولي. وفي هذا الإطار، ينبغي توخي الحرص الشديد 32 03-64283 S/2003/1149 تجنب إلحاق خسائر في الأرواح أو إصابات بالمدنيين العراقيين الأبرياء. وعلاوة على ذلك، بنبغي، وفقا للقانون العراقي واتفاقيات جنيف، توفير الحماية لجميع المحتجزين - الذين تفيد التقارير بأنهم يعدون بالآلاف - رغم أنهم قد ينتمون إلى عدة فئات مختلفة (مثل أسرى الحرب، والمحتجزين السياسيين، والمشتبه فيهم من المحرمين العاديين، وأولئك الذين يشتبه في قيامهم بشن هجمات ضد قوات التحالف). 108- وبصورة أعم، ينبغي أن يجري بقوة تشجيع إنشاء قدرات عراقية في مجال رصد حقوق الإنسان وتشجيع وإرساء سيادة القانون بعدة طرق منها إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة معنية بحقوق الإنسان، ووضع خطة عمل وطنية لحقوق الإنسان. وحسبما ورد في تقريري الأخير ستواصل الأمم المتحدة دعم هذه الجهود، حالما تسمح الظروف بذلك. 109- ورابعا، من الضروري تمكين جميع أطراف المجتمع الدولي الذين بوسعهم دعم تنفيذ خطة عراقية من القيام بذلك، وينبغي منحهم الفرصة التي تمكّنهم من ذلك. فليس بوسع أي منا أن يقف موقف المتفرج، لأن الإخفاق في إعادة بناء العراق على أساس متين قد يسفر عن عواقب وخيمة بالنسبة لشعب العراق، وشعوب المنطقة، والنظام الدولي ككل. 110- وفي هذا الصدد، ورغم إنني اضطررت إلى نقل معظم موظفي الأمم المتحدة الدوليين مؤقتا إلى خارج البلد، فإن الأمم المتحدة لن تتخلى عن العراق. وعلى النقيض من ذلك، فحتى في أعقاب الأحداث المفجعة التي وقعت يوم 19 آب/أغسطس 2003، قدمت الأمم المتحدة مساعدات ضخمة، وتم ذلك إلى حد كبير بفضل مهارة وبطولة موظفيها العراقيين، والموظفين الدوليين الذين نُقلوا إلى عمان والكويت وأماكن أخرى بالمنطقة. وعلاوة على ذلك، شرعتُ الآن في عملية لتجميع نواة أساسية في المنطقة لبعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، لكي يتسنى للأمم المتحدة أن تعود بسرعة إلى البلد إذا التمس الشعب العراقي مساعدة المنظمة، وإذا سمحت بذلك الظروف على أرض الواقع. 111- كما أنني، على الصعيد السياسي، أقوم شخصيا بالاتصال برؤساء الدول والحكومات ووزراء الخارجية في جميع أنحاء العالم، في محاولة للمساعدة في التوصل إلى توافق دولي في الآراء بشأن المضي إلى الأمام. ويُعد توافق الآراء هذا، الذي سيقوم فيه جيران العراق والدول الرئيسية بالمنطقة والعالم الإسلامي بدور رئيسي، أمر لا غنى عنه إذا كنا نبغي الحصول على كل المساعدة الدولية اللازمة لشعب العراق في وقت الشدة الذي يمر به. وبغية المساعدة في التوصل إلى توافق الآراء هذا، دعوت إلى عقد اجتماع للجهات الفاعلة الإقليمية والدولية في 1 كانون الأول/ديسمبر. ولهذا الغرض نفسه، فإنني بصدد النظر في السبل 33 03-64283 S/2003/1149 والوسائل التي تكفل تشاورنا بشكل وثيق ومتواصل مع جيران العراق فضلا عن المنظمات الإقليمية. 112- وغني عن القول إن الأمم المتحدة، وفيما يتعلق بوجود فعلي لها داخل العراق، ستواصل العمل في ظل قيود شديدة في الأسابيع والأشهر المقبلة. ولا يسعني المخاطرة بسلامة موظفينا الدوليين والوطنيين. وعند اتخاذ القرارات العسيرة المقبلة، سأوجه لنفسي أسئلة من قبيل ما إذا كان الدور الملقى على عاتق الأمم المتحدة يتناسب في جوهره مع المخاطر التي طلب منا مواجهتها، وما إذا كانت العملية السياسية شاملة وشفافة بشكل كامل، وما إذا كانت المهام الإنسانية المعنية هي بالفعل مهام لإنقاذ الأرواح، أم لا. وسأتساءل أيضا، كحسبي دائما، عما يتوقعه العراقيون أنفسهم من الأمم المتحدة، وما إذا كانت أنشطتنا تخدم قضية استعادتهم لسيطرتهم الكاملة على مصيرهم ومواردهم في أقرب وقت ممكن. 113- وفي غضون ذلك، من المرجح أن يستمر احتياج العراق إلى المساعدة، في شكل تواجد عسكري كبير، لعدة سنوات مقبلة، وإن كان سياق نشر القوات سيتغير بل ويجب أن يتغير قريبا. ويتعين طمأنة الشعب العراقي بأنه إذا ومتى ما طلبت الحكومة العراقية الجديدة مثل هذه المساعدة باسم الشعب العراقي، فسوف تأتي هذه المساعدة سريعا ليس فقط من جانب المساهمين الحاليين في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، بل أيضا من جانب مجموعة كبيرة من البلدان الأخرى. 114- وفي الختام، أود الإعراب عن اقتناعي بأن مستقبل أمة يزيد سكانها على 26 مليون نسمة، ومنطقة قابلة للاشتعال هو الآن في كفة الميزان. ولا يمكن السماح بإخفاق عملية إعادة استتباب السلام والاستقرار في العراق. فالعواقب بالنسبة للعراقيين أنفسهم، وللمنطقة، وللمجتمع الدولي ككل ستكون جدّ وخيمة. فقد ضحى كثير من العراقيين وممثلي المجتمع الدولي، بمن فيهم زملاء لنا في الأمم المتحدة يحظون ببالغ الاحترام ويتحلون بالموهبة، بأرواحهم. ولا يمكن السماح بأن تذهب تضحياتهم سُدى. 115- وإنني لأشيد بهم عرفانا بما قدموا من تضحيات، وأُعرب عن تعاطفي الشديد مع أسرهم وأصدقائهم، وأسجل امتناني الكبير لمساهماتهم. وستظل ذكراهم معنا إلى الأبد. 34 03-64283